فالفارق بين مدلولي الكلمتين في نوع اللحاظ مع وحدة ذات المعنى الملحوظ فيهما معا . إلّا إنّ هذا لا يعني أنّ اللحاظ الاستقلاليّ أو الآليّ مقوّم للمعنى الموضوع له أو المستعمل فيه وقيد فيه ؛ لأنّ ذلك يجعل المعنى أمرا ذهنيا غير قابل للانطباق على الخارج « 1 » ، وإنّما يؤخذ نحو اللحاظ قيدا لنفس العلقة الوضعية
شرح
الخارجية التي وجودها في الخارج في الطرفين ، أي : إن العقل يدرك سنخا واحدا من هذه النسب الخارجية ، وهذه الجهة المشتركة - على أساس المقدمة الثانية - تلحظ - تارة - كما هي في الخارج بين طرفين ، فيكون لحاظها آليا ، وحينئذ تكون ( معنى حرفيا ) ، وتارة أخرى تلحظ لحالها كي يحكم عليها ، فيكون لحاظها استقلاليا ، وحينئذ تكون ( معنى اسميا ) . فسنخ واحد يمثل معنى الحرف ومعنى الاسم الموازي له ، والفرق بينهما في نحو اللحاظ .
وبهذا تتضح دعوى الآخوند ( رحمه الله ) الأولى بأن : معنى الحرف متحد ذاتا مع معنى الاسم الموازي له ، والفرق بينهما في اللحاظ الذي هو أمر عرضي
( 1 ) تتركز دعوى الشيخ الآخوند في المقام على محاولة إثبات أن الوضع في الحروف عام والموضوع له عام والمستعمل فيه عام ، وقد تقدم في النقطة الأولى أن لكلمة ( من ) وكلمة ( الابتداء ) معنى واحد ، هو بداية الشيء بالنسبة إلى شيء آخر ، كبداية السير بالنسبة للبصرة في مثل : ( سرت من البصرة ) ، وهذا المعنى الواحد معنى كلي ، ولا يوجد ما يوجب جزئية هذا المعنى ، وهي الدعوى الثانية .
وتوضيح هذه الدعوى يتوقف على مقدمة وهي : أن ( الشيء ما لم يوجد لا يتشخص ) ، فالوجود هو السبب في تشخص وجزئية الشيء ، فإذا فرضنا أن معنى الابتداء هو بداية الشيء بالنسبة إلى شيء آخر ، كبداية السير بالنسبة إلى البصرة ، وبداية القراءة بالنسبة لفصل معين من الكتاب ، وهذا القدر المشترك ( المعنى ) يدركه العقل ، ولكنه لا يصير جزئيا ما لم ينظم إليه وجود ما ، لأن سبب الجزئية والتشخص هو الوجود ، فيكون هذا المعنى عاما .
ومن هنا يستنتج الآخوند ( رحمه الله ) : أنه إذا كان المعنى عاما ، فالواضع حين الوضع يتصور هذا المعنى العام ، ويضع اللفظ له ، والمستعمل يستعمله فيه ، فيكون الوضع عام ، والموضوع له عام ، والمستعمل فيه عام ، ولا يكون هذا المعنى جزئيا إلّا