تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
باللحاظ ، بل تلحظ تبعا للحاظ الصورة ، فتكون ملحوظة باللحاظ الآلي ، هذا في الجوهر . وكذلك الأمر في الأعراض ، فالإنسان قد يسمع صوتا يتزامن مع صوت صديق له ، فهذا الصوت يلحظ بلحاظ آلي ، لأنه يحسّ به الإنسان دون قصد سماعه ، بل المقصود هو سماع صوت الصديق الذي يسمع بشكل استقلالي ، ولذلك فالإنسان عند سماعه للصوت بشكل آلي يكون غافلا عما يقوله هذا الشخص ، لأن كل التفاته وتوجهه إلى صوت الصديق الملحوظ بلحاظ استقلالي . ونفس الكلام المتقدم يأتي في النسب ، فالنسبة الظرفية في ( زيد في الدار ) موجودة بوجود الطرفين ، وليس لها وجود مستقل ولحالها ، فالذهن يتصور زيد حال كونه في الدار ، أي : يتخيله منضما إلى الدار ، فتكون النسبة بين صورة زيد وصورة الدار موجودة في الذهن كما هي في الخارج ، حيث يكون زيد في الخارج في حالة انضمام إلى الدار ، فالنسبة الظرفية بين الصورتين الذهنيتين لوحظت بلحاظ آلي ، أي : إنها لوحظت بما هي حالة بين طرفين ينضم أحدهما إلى الآخر ، فليس للظرفية صورة مستقلة ومتميزة عن صورة زيد وصورة الدار . وهكذا في مثال ( الطالب في المدرسة ) ، فإذا تخيلت الطالب في المدرسة ، تتصور النسبة الظرفية بين صورة الطالب وصورة المدرسة ، فتتخيل الطالب حال كونه في المدرسة ، فتكون النسبة الظرفية ملحوظة بما هي حالة بين الطرفين ، ولا تلحظ بلحاظ استقلالي ، وهكذا - أيضا - في مثال ( الكتاب في المكتبة ) ، حيث تلحظ الظرفية بما هي حالة بين صورة الكتاب وصورة المكتبة ، فتلحظ هذه الظرفية بالتبع للحاظ الصورتين . وقد تلحظ النسبة الظرفية بلحاظ استقلالي عن الطرفين ، كما لو كنت تريد الإخبار أن زيدا موجود في الدار في ساعة معينة ، فتقول - مثلا - ظرفية الدار لزيد عند الساعة التاسعة ، فظرفية الدار لزيد لوحظت بلحاظ استقلالي للإخبار عنها ، أي : إنها هي المقصودة باللحاظ ، وأما الطرفان فملحوظان بلحاظ آلي ، ولذلك أصبح هذان الطرفان قيدين للظرفية . إذن : فعلى أساس المقدمة الأولى : العقل يدرك جهة مشتركة بين النسب