شرح
بقية الأمثلة ، والعقل يدرك الجهة المشتركة بين هذه النسب المختلفة : نسبة زيد إلى الدار ، ونسبة الكتاب إلى المكتبة ، ونسبة الراكب إلى السيارة ، ويعبر عن هذه النسب ب ( النسبة الظرفية ) ، أي : أن العقل يدرك سنخا واحدا من المعنى في هذه الأمثلة .
والنسب باختلاف أنواعها ليس لها وجود في نفسها ولحالها مستقلّ عن الطرفين ، لأنه لو كان للنسبة وجود في نفسها ولحالها لاستلزم هذا التسلسل ، حيث إن النسبة تدل على معنى يربط بين زيد والدار ، فإذا كان للنسبة الظرفية بين زيد والدار وجود في نفسها ولحالها ، فهذا يعني أن هذا المعنى يحتاج إلى نسبة أخرى للربط بين زيد والدار ، وإذا كانت هذه النسبة هي الأخرى موجودة في نفسها ، فهذا يعني الاحتياج إلى نسبة ثالثة للربط بين زيد والدار ، وهكذا نحتاج إلى نسبة رابعة وخامسة و . . . ، فيتبين من هذا : أنه ليس للنسبة وجود مستقل عن وجود الطرفين ، فوجودها رهن بوجود طرفيها . وينتج من هذا أن العقل يدرك المعاني من النسب الموجودة في الخارج بوجود الطرفين .
المقدمة الثانية : اللحاظ ينقسم إلى قسمين :
لحاظ استقلالي : وهو لحاظ الشيء بحيث يكون هذا الشيء الملحوظ هو المقصود باللحاظ . وبعبارة مختصرة : لحاظ الشيء قصدا .
لحاظ آلي : وهو لحاظ الشيء باللحاظ ، تبعا للحاظ الشيء المقصود باللحاظ .
وبعبارة مختصرة : لحاظ الشيء تبعا .
وخصوصية اللحاظ الاستقلالي هي : التوجه إلى الملحوظ ، في حين أن خصوصية اللحاظ الآلي هي : الغفلة عن الملحوظ ، فمثلا : عند النظر إلى المرآة ، قد تلحظ المرآة بلحاظ استقلالي يقصد منه معرفة هل أن هذه المرآة صافية ، أم لا ، فاللحاظ - هنا - تعلق بنفس المرآة ، فهو لحاظ استقلالي ، أما الصورة المنعكسة في المرآة فقد لوحظت بالتبع ، ودون أن تكون هي المقصودة باللحاظ ، فتكون الصورة ملحوظة بلحاظ آلي . ويمكن أن تعكس الحالة بحيث تكون الصورة هي المقصودة باللحاظ ، فتكون ملحوظة بلحاظ استقلالي ، وأما المرآة فلا تكون هي المقصودة