شرح
المقدمة الأولى : من المعروف في الفلسفة ( أن كل ممكن زوج تركيبي من الوجود والماهية ) ، فعند ما ننظر إلى الأمور الممكنة في الخارج كالمياه ، والنبات ، والحيوان ، والتراب ، والمعادن . . . ، نرى أن هذه الأمور مشتركة في جهة واحدة هي وجودها الخارجي ( العيني ) ، فالماء موجود في الخارج ، وكذلك النبات موجود في الخارج ، وهكذا بالنسبة للحيوان والتراب . . . ، كما أن هذه الأمور تمتاز عن بعضها ، فعينية المعدن الخارجي وجود للمعدن ، وعينية الحيوان الخارجي وجود للحيوان ، منتهى الأمر أن وجود هذا الشيء مغاير لوجود ذلك الشيء ، وجهة الامتياز هذه بين الموجودات الخارجية العينية تسمى ب ( الماهيات ) . والعقل يدرك هذه الماهيات أو المعاني ، وعندما يلاحظها بالنسبة لعالم الخارج والعين ، يرى أنها على قسمين :
( أ ) ماهيات مستقلة في وجودها بحيث إن لها وجودا متميزا ومغايرا لوجود الماهيات الأخرى ، أي : إن هذه الماهيات سواء كانت من الجواهر أو الأعراض موجودة بشكل مستقل عن الوجودات الأخرى ، فالمعدن - مثلا - جوهر له وجود متميز ومغاير لبقية الماهيات ، كما أن للنبات وجودا متميزا عن باقي الماهيات ، بحيث يمكن أن يقال : إنها موجودة في الخارج ، وهكذا في الأعراض ، فالكم - مثلا - الذي يتمثل في ( الطول والعرض والعمق ) له وجود مغاير لوجود الجسم ، وإن كان وجود هذا العرض متوقف على الجسم ، بحيث لا يمكن أن يوجد إلّا فيه ، ولكنه مع ذلك موجود متميز عن وجود بقية الأشياء ، وهكذا بالنسبة للبياض والسواد ، فلكل منهما وجود في الخارج متميز عن وجود بقية الأشياء ، وإن كان وجودها يتحقق بواسطة الأجسام ، ولا يمكن أن يكون مستقلا بنفسه ولحاله ، فالأعراض بحاجة إلى موضوع يتحقق به وجودها .
( ب ) ماهيات ( معاني ) غير مستقلة في وجودها ، حيث يرى العقل أن هذه المعاني ليس لها وجود متميز ومغاير لوجود الماهيات الأخرى ، مثل : معاني النسب ، كالنسبة الظرفية في جملة : زيد في الدار ، والكتاب في المكتبة ، والطالب في المدرسة ، والراكب في السيارة ، فالنسبة بين زيد والدار تسمى بالنسبة الظرفية ، وكذلك النسبة بين الكتاب والمكتبة تسمى بالنسبة الظرفية ، وكذلك الأمر في