[ الجواب عن الملاحظة الأولى : ]
أما الملاحظة الأولى فتندفع : بأنّ المراد بالحكم الشرعيّ الذي جاء في التعريف :
جعل الحكم الشرعيّ على موضوعه الكلّي ، فالقاعدة الأصولية ما يستنتج منها جعل من هذا القبيل ، والقاعدة الفقهية هي بنفسها جعل من هذا القبيل ، ولا يستنتج منها إلّا تطبيقات ذلك الجعل وتفصيلاته « 1 » .
شرح
وسيتوقف استنباط الحكم الشرعي المتعلق بالتيمم بالتراب الخالص على انضمام قاعدة أخرى ، وهي ( حجية الظهور ) ، فيكون لهذه المسألة اللغوية دخل في استنباط الحكم الشرعي ولو بواسطة قاعدة أخرى وهي حجية الظهور .
ويمكن التمثيل لذلك أيضا بما يخبر به الرجالي من وثاقة أحد الرواة التي يمكن أن يستنتج منها حكم شرعي ، ولكن بعد انضمام قاعدة أخرى إليها وهي حجية خبر الثقة ، فبانضمام هذه القاعدة إلى وثاقة الراوي الثابتة بقول الرجالي نستنتج حكما شرعيا ، فيكون للقواعد الرجالية دخل في استنباط الحكم الشرعي . هذا إذا لم يكن الاستنباط من القاعدة الأصولية معتبرا بنحو الاستقلال .
إذن فالإشكال الرابع يتكون من شقين : فإذا كان استنباط الحكم الشرعي من القواعد الأصولية بنحو الاستقلال ودون الحاجة إلى انضمام قاعدة أصولية أخرى ، فتخرج بذلك مباحث الألفاظ . وأما إذا لم يكن بنحو الاستقلال ، فستدخل بذلك القواعد اللغوية والنحوية والرجالية .
والسيد الشهيد ( رحمه الله ) لم يذكر فيما يتعلق بالإشكال الرابع إلّا الشق الثاني منه وبصورة إشكال مستقل .
وبسبب هذه الإشكالات الواردة على هذا التعريف ، حاول المتأخرون الإجابة عنها ، فعقدوا بابا لتحديد ضابط المسألة الأصولية ، الذي به تتميز عن القواعد الفقهية واللغوية والرجالية
( 1 ) وتمهيدا لبيان رد السيد الشهيد ( رحمه الله ) على الملاحظة الأولى ، نشير إلى أن القواعد الفقهية تقسم إلى قسمين :
القسم الأول : القواعد الفقهية التي يستنبط ويستنتج منها حكم شرعي جزئي ، وتجري في خصوص الشبهات الموضوعية مثل : أصالة الصحة في عمل الغير ،