تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وإذا لم يكن الدليل قطعيا بل أمارة معتبرة شرعا فلا ريب في جواز إسناد نفس الحكم الظاهريّ إلى الشارع ؛ لأنّه مقطوع به « 1 » . وأمّا إسناد المؤدّى فالحرمة الأولى تنتفي بدليل حجّية الأمارة ؛ لأنّ القطع بالنسبة إليها طريقي ، ولا شكّ في قيام الأمارة مقام القطع الطريقي ، غير أنّ انتفاء
شرح
موضوعه وهو صدور الحكم ، وأما القطع بالنسبة إلى جواز الإسناد في مقابل الحرمة الثانية فموضوعي لأن موضوع جواز الإسناد هو القطع ، فلو لم يحصل العلم بالحكم مع إنه ثابت في الواقع فلا يجوز الإسناد ، لأنه يكون من مصاديق الافتراء والتشريع المحرم ، وعن طريق القطع ينفى موضوع حرمة الافتراء هذه ، بتحول عدم العلم إلى علم لتحقق موضوعه وهو القطع ، فيجوز الإسناد حينئذ فيكون موضوعيا لنفي الحرمة الثانية ( 1 ) فلو قامت الأمارة على حكم ما ، مثل : حرمة العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، فهل تقوم مقام القطع الطريقي في جواز إسناد هذا الحكم إلى الشارع ونفي حرمة الكذب عنه . بحسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) : إن الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي المحض ، فتكون الأمارة كاشفة عن صدور الحكم من الشارع ، ولكن لما كان الخبر محتمل الصدق والكذب ، فلا يحرز نفي موضوع حرمة الكذب ، لأن من الممكن أن لا يكون هذا الحكم صادرا عن المولى ، فإسناده إليه يعتبر كذبا ، فما دام لم يحرز انتفاء موضوع الكذب فكيف يجوز الإسناد ؟ والجواب على ذلك : أن الخبر يدلّ بالمطابقة على صدور الحكم ويدل بالالتزام على نفي الكذب ، فمثلا : إذا قام خبر الثقة على حرمة العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، فهذا الخبر يدل بالمطابقة على صدور الحرمة ، ويدل بالالتزام على نفي عدم الصدور ، فينتفي تبعا لذلك الكذب ، لأن موضوعه هو عدم الصدور ، وقد تقدم أن الأمارة حجة في مدلولاتها المطابقية والالتزامية معا ، وفي المقام فإن ثمة ملازمة عقلية بين صدور الحكم ونفي عدم الصدور ، فيكون الخبر الدال على الحكم دالا بالملازمة على عدم الكذب . ولذا فلا إشكال في قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض في جواز إسناد الحكم الثابت بها إلى الشارع