تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الخاصّ على الجعل الشرعيّ في موضوع الحكم المجعول في ذلك الجعل ، فيكون عدم قيام دليل خاصّ على الجعل الشرعيّ قيدا في الحكم المجعول ، فإذا قام هذا الدليل الخاصّ على الجعل الشرعيّ انتفى المجعول بانتفاء قيده ، وما دام المجعول منتفيا فلا منجّزية ولا معذّرية . وليس ذلك من سلب المنجّزية عن القطع بالحكم الشرعيّ ، بل من الحيلولة دون وجود هذا القطع ؛ لأنّ القطع المنجّز هو القطع بفعلية المجعول ، لا القطع بمجرّد الجعل ، ولا قطع في المقام بالمجعول وإن كان القطع بالجعل ثابتا ، غير أنّ هذا القطع الخاص بالجعل بنفسه يكون نافيا لفعلية المجعول نتيجة لتقيّد المجعول بعدمه . وقد سبق في أبحاث الدليل العقليّ في الحلقة السابقة أنّه لا مانع من أخذ علم مخصوص بالجعل شرطا في المجعول ، أو أخذ عدمه قيدا في المجعول ، ولا يلزم من كلّ ذلك دور « 1 » .
شرح
( 1 ) وقبل الدخول في تفاصيل البحث نذكر مقدمتين : المقدمة الأولى : إن للحكم حسب مدرسة المحقق النائيني ( رحمه الله ) مرتبتين : الأولى : مرتبة الجعل أو الإنشاء : وتتمثل في جعل الحكم على الموضوع مفروض الوجود لغرض التحريك . الثانية : مرتبة المجعول أو الفعلية ، حيث إن الحكم إذا تعلق بذمة المكلف بتحقق موضوعه يكون هذا الحكم محركا للمكلف . المقدمة الثانية : إن أخذ القطع بالحكم موضوعا لنفس الحكم الذي تعلق به القطع ممكن ، إذا كان ذلك الحكم في مرتبته الفعلية ، وإذا كان القطع موضوعيا فيمكن أن تؤخذ بعض الخصوصيات قيودا في تأثيره بفعلية الحكم ، كما لو قال المولى : إذا قطعت بحرمة ضرب اليتيم فيحرم ضربه ، فالقطع بجعل المولى للحرمة أخذ موضوعا لنفس الحرمة الفعلية ، وللمولى أن يقيد هذا القطع الموضوعي بقيد ما فيقول : إذا قطعت بحرمة ضرب اليتيم بدليل شرعي فيحرم ضربه ، فبالرغم من أن حرمة الضرب علقت على القطع بالحرمة في مقام الجعل والإنشاء ، إلّا إن فعلية الحرمة في الواقع معلقة على القطع بالحرمة ، كما لو قال المولى : إذا زالت الشمس فصلّ ، ففي مقام الجعل علق إنشاء الوجوب للصلاة على الزوال ، وإن كانت فعلية
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 220 | محمدرضا احمدي بهسودي