تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
ولا بمدلوله الاقتضائي * ، وبذلك لا يكون دليل الحجية للأمارة حاكما على دليل الحكم الشرعي الذي أخذ القطع الطريقي موضوعا له ، فلا تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي . أما إذا كان دليل الحجية هو السيرة العقلائية فلا بد من النظر : هل إن العقلاء كالموالي العرفيين بالنسبة لعبيدهم والآباء بالنسبة لأبنائهم ، يعتبرون أن الأمارة تقوم مقام خصوص القطع الطريقي المحض بالتكاليف والالتزامات ، أم إنها تقوم كذلك مقام القطع الموضوعي الطريقي . وعند النظر في هذه السيرة يلاحظ أن الأحكام المرتبة على القطع الموضوعي الطريقي ليست منتشرة في حياة العقلاء ، بحيث يمكن أن تكون سيرتهم قائمة على قيام الأمارة مقام هذا النحو من القطع ، حتى تكون دليلا على قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي . أما إذا قيل : بأنه وإن لم تكن هناك أحكام مترتبة على القطع الموضوعي الطريقي عند العقلاء ، إلّا إنه من الممكن أن تكون هناك أحكام شرعية مرتبة على القطع الموضوعي الطريقي ، ثم تقوم سيرة العقلاء بعد ذلك على اعتبار الأمارة علما موضوعيا طريقيا لترتيب تلك الأحكام الشرعية عليها ، لأن الأمارة تقوم عند العرف مقام العلم . فإنه يجاب عنه : بأنه إذا كانت السيرة قائمة على اعتبار الأمارة علما لتترتب عليها الأحكام الشرعية التي أخذ القطع الطريقي موضوعا لها ، فهذا يعني تدخل العرف في ترتيب الآثار الشرعية للقطع الموضوعي الطريقي على الأمارة ، وهذا غير معقول ، لأنه من قبيل تصرف حاكم في أحكام حاكم آخر . وينتج من هذا : أنه لم يثبت أن دليل الحجية للأمارة - لو كان لفظيا - ناظر إلى دليل الحكم الشرعي المترتب على القطع بنحو الموضوعية ، كما لم يثبت أن السيرة قائمة على قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي فلا يمكن إثبات قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي بنفس دليل الحجية ، بحسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) .
هامش
( * ) تعرّف دلالة الاقتضاء بأنها : دلالة مقصودة للمتكلم تتوقف صحة الكلام عقلا أو شرعا عليها .