تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وقد ذهب جملة من العلماء إلى أنّ العلم المستند إلى الدليل العقليّ فقط ليس بحجّة « 1 » . وقيل في التعقيب على ذلك : إنّه إن أريد بهذا تحويله من طريقيّ إلى موضوعيّ بالطريقة التي ذكرناها بأن يكون عدم العلم العقليّ بالجعل قد أخذ قيدا في المجعول فهو ممكن ثبوتا ولكنه لا دليل على هذا التقييد إثباتا « 2 » .
شرح
الوجوب هي المشروطة بالزوال في الواقع ، فإذا حصل الزوال ، فإن وجوب الصلاة يكون فعليا حقيقة ويتعلق بذمة المكلف . ففي المثال الأول علق إنشاء حرمة ضرب اليتيم في مقام الجعل على حصول القطع بالحرمة من دليل شرعي ، لكن الحرمة الفعلية لضرب اليتيم مشروطة في الواقع بتحقق العلم بحرمة الضرب من دليل شرعي ، وما دام الجعل معلقا على هذا الشرط أو القيد ، فإذا قطع المكلف بأن : ضرب اليتيم قبيح عقلا ، فهذا الفعل يكون حراما من ناحية العقل ، وكلما كان كذلك فهو حرام شرعا ، لأن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، فالنتيجة : أن ضرب اليتيم حرام شرعا ، فمثل هذا الحكم بالحرمة لا يصير فعليا على المكلف بسبب فقدان القيد الذي علقت عليه فعلية الحكم ، وهو تحقق العلم بالحرمة من دليل شرعي . وإذا لم يتحول الحكم إلى مرحلة الفعلية فإنه لا يكون منجزا ، لأن مجرد العلم بالجعل والإنشاء للحكم لا يكفي لتنجيز التكليف ، لأن الفعل لا يحكم بلزوم الامتثال واستحقاق العقاب على المخالفة إذا لم يصل التكليف إلى مرحلة الفعلية ، فمن الممكن - إذن - نفي المنجزية عن القطع بتحويله من القطع الطريقي إلى القطع الموضوعي وليس في هذا تفكيك بين القطع والمنجزية الثابتة له ، إنما هو من انتفاء القطع ، لأن القطع المنجز للحكم هو القطع الحاصل من طريق شرعي ، فإذا حصل هذا القطع من طريق العقل ، انتفى القطع المنجز للحكم ، فلا يكون المكلف مستحقا للعقاب على المخالفة ( 1 ) حيث ذهب الأخباريون إلى أن القطع الحاصل من الدليل العقلي ليس بحجة ( 2 ) فإذا كان المقصود من عدم حجية الدليل العقلي : أن القطع الموضوعي