تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الحرمة الأولى كذلك مرتبط بحجّية مثبتات الأمارات ؛ لأنّ موضوع هذه الحرمة عنوان الكذب وهو مخالفة الخبر للواقع ، وانتفاء هذه المخالفة مدلول التزاميّ للأمارة الدالّة على ثبوت الحكم ؛ لأنّ كلّ ما يدلّ على شيء مطابقة يدلّ التزاما على أنّ الإخبار عنه ليس كذبا . وأما الحرمة الثانية فموضوعها - وهو عدم العلم - ثابت وجدانا ، فانتفاؤها يتوقّف : إمّا على استفادة قيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ من دليل حجّيتها ، أو على إثبات مخصّص لما دلّ على عدم جواز الإسناد بلا علم من إجماع أو سيرة يخرج موارد قيام الحجّة الشرعية « 1 » .

إبطال طريقية الدليل :

كلّ نوع من أنواع الدليل حتّى لو كان قطعيا يمكن للشارع التدخّل في إبطال حجّيته . وذلك عن طريق تحويله من الطريقية إلى الموضوعية ، بأن يؤخذ عدم قيام الدليل
شرح
( 1 ) في قيام الأمارة مقام القطع في الحرمة الثانية اتجاهان : الأول : للشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، حيث يرى : أن دليل الحجية يعتبر الأمارة علما مطلقا سواء في آثاره العقلية أو الشرعية ، والأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي بالنسبة لأثره الشرعي في جواز الإسناد ، أي : أنها تقوم مقام القطع في نفي موضوع حرمة الافتراء المتمثل في عدم العلم تماما كالعلم الوجداني ، فتنتفي هذه الحرمة بانتفاء الموضوع . الثاني : للشهيد الصدر ( رحمه الله ) ، الذي يرى : أن حرمة الافتراء والإسناد بغير علم ثابتة إلّا في حالة قيام الأمارة على الحكم ، بالرغم من وجود الموضوع وهو عدم العلم ، ذلك أن الأمارة لا تفيد العلم بالحكم الشرعي ، ولكن مع ذلك فمثل هذا الإسناد غير محرم في حالة الاعتماد على الأمارة في ذلك ، لأن عموم حرمة الافتراء والإسناد بغير علم مخصص بالإجماع القائم على جواز الإسناد بالأمارة ، وفتاوى الفقهاء المبتنية على الأمارات ، تلك الفتاوى التي يسندون بها الأحكام إلى الشارع