تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
غير أنّك عرفت في بحث التعارض من الحلقة السابقة أنّ الدليل الحاكم إنّما يكون حاكما إذا كان ناظرا إلى الدليل المحكوم ، ودليل الحجّية لم يثبت كونه ناظرا إلى أحكام القطع الموضوعيّ ، وإنّما المعلوم فيه نظره إلى تنجيز الأحكام الواقعية المشكوكة خاصّة إذا كان دليل الحجّية للأمارة هو السيرة العقلائية ، إذ لا انتشار للقطع الموضوعيّ في حياة العقلاء لكي تكون سيرتهم على حجّية الأمارة ناظرة إلى القطع الموضوعيّ والطريقيّ معا « 1 » .
شرح
فبنظر المحقق النائيني ( رحمه الله ) دليل الحجية للأمارة يكون حاكما على دليل الحكم الشرعي المترتب على القطع الطريقي الموضوعي لتوسعة موضوعه فيكون شاملا للقطع الطريقي الموضوعي الوجداني والعلم التعبدي ، فيترتب الأثر الشرعي على كل منهما ، بعد ما يدل دليل الحجية على اعتبار الأمارة علما سواء كان علما طريقيا محضا فيترتب عليه الأثر العقلي ، أو علما طريقيا موضوعيا ، فباعتبار الأمارة علما يثبت الأثر العقلي للقطع الطريقي المحض ، والأثر الشرعي للقطع الطريقي الموضوعي ، ولا تنزيل هنا حتى يدل دليل الحجية على تنزيلين فيأتي الإشكال الذي ذكره الآخوند ( رحمه الله ) ( 1 ) يردّ السيد الشهيد ( رحمه الله ) : أن الدليل على حجية الأمارة إما دليل لفظي أو دليل لبي يتمثل في السيرة العقلائية . فإذا كان الدليل لفظيا : فلم يثبت أن دليل حجية الأمارة حاكم على الدليل الذي أخذ القطع الطريقي موضوعا للأثر الشرعي ، لأن الحكومة تعني ناظرية الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ، والدليل الحاكم وهو دليل الحجية ليس ناظرا إلى دليل الحكم الشرعي المترتب على القطع ، لأن دليل الحجية يدل بالمطابقة على أن الأمارة علم ، ويدل بدلالة الاقتضاء العقلية على أن هذا الاعتبار تمّ بداعي ترتيب أثر العلم على الأمارة ، وإلا فهو يستلزم لغوية الاعتبار ، ولخروج الاعتبار عن اللغوية لا بد من ترتب أثر القطع عليها في الجملة ، والقدر المسلم من أثر القطع المترتب على الأمارة هو أثر القطع الطريقي ، وبهذا المقدار يخرج دليل الحجية عن اللغوية ، ولذلك فالأثر الشرعي المترتب على القطع الطريقي الموضوعي لا يثبت بدليل الحجية . فيثبت أن دليل الحجية ليس ناظرا إلى دليل الحكم الشرعي المترتب على القطع الموضوعي الطريقي ، لا بمدلوله المطابقي
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 215 | محمدرضا احمدي بهسودي