فهو يقول : إنّ مفاد دليل الحجّية جعل الأمارة علما ، وبهذا يكون حاكما على دليل الحكم الشرعيّ المرتّب على القطع ؛ لأنّه يوجد فردا جعليا وتعبّديا لموضوعه ، فيسري حكمه إليه « 1 » .
شرح
لأجل ترتيب أثر الحكم للمقطوع به على الحكم المجعول على طبق الأمارة وهو التنجيز .
وأما في التنزيل الثاني : فلا بد من الالتفات إلى أن الحكم الشرعي أثر للقطع بالخمرية وليس أثرا للمقطوع ( الخمرية ) ، فالنظر إلى الأمارة ( المنزّل ) في هذا التنزيل نظر استقلالي ، وكذلك النظر إلى القطع الموضوعي الطريقي ( المنزّل عليه ) نظر استقلالي .
فإذا كان دليل الحجية كافيا لقيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض ، ولقيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي ، فهذا يستلزم تنزيلين : الأول : أن يكون النظر في إلى الأمارة نظر آلي ، كما إن النظر إلى القطع الطريقي المحض هو نظر آلي أيضا ، والمنظور إليه بالنظر الاستقلالي هو المقطوع به ومؤدى الأمارة . التنزيل الثاني :
ويكون النظر فيه إلى الأمارة نظر استقلالي ، كما إن النظر إلى القطع الموضوعي الطريقي نظر استقلالي .
النقطة الخامسة : أن دليل الحجية للأمارة إذا كان يثبت قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض ، وقيامها مقام القطع الطريقي الموضوعي ، فهذا يستلزم اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي بالنسبة للمنزّل ( الأمارة ) ، فهي ملحوظة بلحاظ آلي في التنزيل الأول ، وملحوظة بلحاظ استقلالي في التنزيل الثاني . ونفس الشيء بالنسبة للمنزّل عليه ( القطع ) ، فهو ملحوظ باللحاظ الآلي في التنزيل الأول ، وملحوظ باللحاظ الاستقلالي في التنزيل الثاني . وهذا مستحيل لأنه من قبيل اجتماع الضدين ، فكل من اللحاظين هو ضد للآخر ، ولذلك فلا يمكن لدليل الحجية أن يدل على قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض ، وقيامها مقام القطع الطريقي الموضوعي
( 1 ) الشيخ النائيني ( رحمه الله ) في هذا المقام ينكر النقطة الأولى التي استند إليها الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) ، والتي تتلخص في أن دليل الحجية ينزل الأمارة