تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
بمنزلة القطع ، لأن التنزيل هو إسراء الأثر الذي يترتب على شيء إلى شيء آخر ، وتنزيل دليل الحجية للأمارة بمنزلة القطع يعني أن المنجزية التي تترتب على القطع جعلها الشارع للأمارة ، وهذا مستحيل بنظر الشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، لأن هذا الحكم العقلي ليس بيد الشارع حتى يوسعه ويجعله للأمارة ، لذلك فهو ( رحمه الله ) يرى أن دليل الحجية يدل على اعتبار الأمارة قطعا ، فيعتبر المولى الكشف الناقص للأمارة علما وكشفا تاما ، كما في اعتبار الرجل الشجاع أسدا ، بأن يعطى الرجل الشجاع حد الأسد ، على طريقة المجاز العقلي للسكاكي . فدليل الحجية يدل على أن الشارع اعتبر الأمارة قطعا ، سواء كان القطع الذي تقوم الأمارة مقامه طريقيا محضا فيترتب على الأمارة التنجيز والتعذير ، أو يكون قطعا موضوعيا طريقيا ، فدليل الحجية يكون حاكما * على الدليل الذي جعل القطع الطريقي موضوعا للحكم الشرعي .
هامش
( * ) الحكومة تعني : أن الدليل الحاكم يفسر ويبين موضوع أو محمول دليل المحكوم إما توسعة أو تضييقا . ومثال الأول : لو قال المولى : إذا شككت بين الأقل والأكثر فابن على الأكثر ، وقال في دليل آخر : لا شك للمأموم مع حفظ الإمام ، فهذا الدليل يفسر الدليل الأول ويضيق موضوعه ، حيث إن المكلف إذا شك بين الثالثة والرابعة في صلاة إفرادية ، فعلى أساس الدليل الأول لا بد له أن يبني على الأكثر وهو الأربع ركعات ، وأما إذا كان المكلف مأموما في الصلاة وشك بينهما وكان الإمام حافظا أنهم في الركعة الثالثة ، فهذا يعني أن الحكم بالبناء على الأكثر ينتفي بالنسبة لهذا المكلف بلسان نفي الموضوع ، حيث ينفي الشك بالدليل الثاني : ( لا شك للمأموم مع حفظ الإمام ) ، وبذلك تضيّق موضوع الدليل الأول وأصبح لا يشمل حالات الشك بين الثلاث والأربع إذا كان المصلي مأموما والإمام حافظا . أما مثال الثاني : أي : توسعة موضوع الدليل بالحكومة ، فهو قول المولى : ( لا صلاة إلّا بطهور ) ، وقوله في دليل آخر : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، فموضوع الدليل الأول وهو الصلاة مشروط بالطهارة ، والدليل الآخر يوسع موضوع الدليل الأول بلسان اعتبار الطواف صلاة تعبدا ، فيكون كلّ منهما مشروطا بالطهارة .