وقد التزم المحقّق النائيني قدس سره بوجود هذه العناية بناء على ما تبنّاه من مسلك جعل الطريقية .
شرح
الأمارة على خمرية هذا السائل ، فدليل حجية الأمارة ينزل الأمارة بمنزلة القطع الطريقي المحض بالنسبة للخمر .
الثاني : تنزيل الأمارة بمنزلة القطع الموضوعي الطريقي ، ففي المثال السابق دليل الحجية ينزل خبر الثقة القائم على خمرية السائل بمنزلة القطع الموضوعي الطريقي بالنسبة للأثر الشرعي وهو حرمة البيع .
ففي التنزيل الأول لا بد من الالتفات إلى نقطتين :
النقطة الأولى : التنزيل الأول للأمارة لا يمكن أن يكون بنحو مباشر ، لأن الأثر المترتب على القطع أثر عقلي ولا يمكن للشارع أن يرتبه على الأمارة مباشرة عن طريق التنزيل ، وبهذه النقطة يرد على كلام المحقق النائين ( رحمه الله ) الذي يأتي بعد قليل .
النقطة الثانية : إن هذا الأثر ( التنجيز ) هو في الحقيقة أثر للمقطوع به ، والقطع شرط لترتيب هذا الأثر .
فعلى أساس النقطة الأولى : فإن تنزيل الأمارة يتم بواسطة جعل حكم ظاهري على طبق حكم مؤدى الأمارة بعنوان أنه حكم واقعي ، فكأن الواقع حصل لدى المكلف ، فقيام الأمارة على خمرية السائل معناه : أن المولى جعل حكما بالحرمة على طبق حكم مؤداها بعنوان أنها حرمة واقعية ، فيكون هذا الحكم المجعول على طبق حكم المؤدى حكما واقعيا جعليا بحسب تعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، أو حكما واقعيا عنوانيا بحسب تعبير المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، ولما كان الحكم المجعول على طبق حكم مؤدى الأمارة بعنوان أنه حكم واقعي ، فوصوله للمكلف بالذات هو وصول الحكم الواقعي إليه بالعرض ، أي : بواسطة وصول هذا الحكم الظاهري ، فيترتب عليه أثر الحكم الواقعي ، وهو التنجيز .
وعلى أساس النقطة الثانية : أن النظر إلى الأمارة ( المنزّل ) نظر آلي ، والملحوظ بالأصالة والاستقلال هو مؤدى الأمارة الذي جعل الحكم الظاهري المماثل على طبقه . وكذلك النظر إلى القطع الطريقي المحض ( المنزّل عليه ) الذي نزلت الأمارة بمنزلته فهو نظر آلي ، والملحوظ بالاستقلال من خلال القطع هو المقطوع به ،