وأمّا إذا كان القطع مأخوذا بما هو كاشف تامّ فلا يكفي مجرّد اكتساب الأمارة صفة المنجّزية والمعذّرية من دليل الحجّية لقيامها مقام القطع الموضوعيّ ، فلا بدّ من عناية إضافية في دليل الحجّية « 1 » .
شرح
أما أن يترتب عليها ما يترتب على القطع من آثار شرعية ، فهذا مما لا يستفاد من دليل الحجية . ولم يشر المصنف ( رحمه الله ) إلى هذا القسم من القطع في المتن
( 1 ) القطع الموضوعي الطريقي وهو : القطع الذي يؤخذ في موضوع الحكم الشرعي بما هو كاشف تام عن المقطوع به ، فمثلا : إذا قال المولى : إذا قطعت بأن الحق لفلان فاشهد ، فوجوب الشهادة في هذه الحالة أثر شرعي مترتب على القطع والكشف التام عن الحق ، فموضوعية القطع للحكم الشرعي من حيث إنه كاشف تام عن المقطوع به .
وفي هذا القسم من أقسام القطع حصل خلاف بين الأصوليين ، فذهب الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) إلى أن دليل حجية الأمارة يكون كافيا لقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي في ترتيب الأثر الشرعي للقطع على الأمارة . أما الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) فيرى أن دليل الحجية للأمارة لا يدل على قيامها مقام هذا النحو من القطع ، وتوضيح رأي الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) متوقف على بيان نقاط خمسة :
النقطة الأولى : إن دليل حجية الأمارة ينزل الأمارة بمنزلة القطع .
النقطة الثانية : في أي : عملية تنزيل لا بد من تصور المنزّل والمنزّل عليه ، والمنزّل في محل البحث هو ( الأمارة ) ، أما المنزّل عليه فهو ( القطع ) .
النقطة الثالثة : إن جعل شيء بمنزلة شيء آخر لا بد أن يكون باعتبار وجود أثر للمنزّل عليه يراد ترتيبه على المنزّل ، فلو قال المولى : المني قذر ، فالمني في هذه الحالة أنزل منزلة القذر في ترتيب أثر القذارة عليه الذي يتمثل في الاجتناب عنه ، فلأجل ترتيب هذا الأثر حصلت عملية التنزيل .
النقطة الرابعة : بالنسبة لدليل حجية الأمارة يوجد تنزيلان :
الأول : تنزيل الأمارة بمنزلة القطع الطريقي المحض ، فإذا كان موضوع الحكم بحرمة البيع هو الخمر الذي يثبت عن طريق القطع بخمرية السائل ، فإذا قامت