شرح
الموضوعي من حيث التنجيز ، لأن دليل الحجية يثبت أنها منجزة للحكم الواقعي ، حيث إن دليل الحجية للأمارة يكون واردا على الدليل الذي يأخذ القطع الموضوعي موضوعا للحكم الشرعي الآخر ، فحرمة الخمر المنجزة هي موضوع الحكم الشرعي الآخر المتمثل في حرمة البيع ، وهذا التنجيز لحرمة الخمر إما أن يتم من خلال القطع ، كما لو علم المكلف يقينا بأن هذا السائل خمر ، أو أنه يتم عن طريق الأمارة ، كما لو أخبر الثقة بأن هذا السائل خمر ، فهذا الخبر يكون منجزا لحرمة الخمر ، وحمرة الخمر المنجزة هي التي تكون موضوعا للحكم الشرعي الآخر وهو حرمة البيع ، أي : إن الأمارة حققت مصداقا حقيقيا لموضوع الحكم الشرعي ، ولذلك فمن الممكن قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي المنجز للحكم الشرعي . ولم يتعرض الأصوليون في أبحاثهم إلى هذا القسم من القطع .
- القطع الموضوعي الصفتي وهو : القطع الذي أخذ موضوعا للحكم الشرعي من حيث إنه صفة للقاطع * ، كأن يقول المولى : إذا قطعت بحياة ولدك فيجب عليك التصدق بألف ليرة ، فموضوع الحكم بوجوب التصدق هو حصول الكشف التام للقاطع بحياة الولد ، من حيث إنه صفة للقاطع بمعنى أنه يورث سكون النفس والاطمئنان لدى القاطع ، وإذا كان القطع مأخوذا في الحكم الشرعي بهذا النحو ، فمما لا خلاف فيه بين الأصوليين أن دليل الحجية للأمارة لا يكون كافيا لقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الصفتي في ترتب الأثر الشرعي ، فبالنسبة للمثال المتقدم ، إذا أخبر الثقة بحياة الولد ، فالأثر الشرعي المتمثل في وجوب التصدق لا يترتب على الإخبار ، لأن دليل حجية الأمارة لا يثبت أكثر من أنها منجزة ومعذرة ،
هامش
( * ) ليس المقصود أن القطع صفة للقاطع بما هو كيف نفساني للقاطع ، إذ لو كان للقطع الموضوعي بما هو كيف نفساني تأثير في ثبوت الحكم الشرعي ، فمن الممكن أن تقوم الصفات النفسانية الأخرى مقام هذا القطع ، كالشوق - مثلا - فهو صفة نفسانية للمشتاق ، فاشتياق الإنسان إلى حياة ولده يمكن أن تقوم مقام القطع في التأثير في ثبوت الحكم الشرعي ، ولو لم يحصل عند هذا الإنسان قطع بحياة ولده ، لأن الاشتياق كيف نفساني كالقطع ، فلا بد أن يكون مؤثرا في وجوب التصدق .