صحيحة ما دامت وافية بإبراز الاهتمام المولويّ المذكور ؛ لأنّ هذا هو المنجّز في الحقيقة « 1 »
وأما البحث الثاني « 2 » : فإن كان القطع مأخوذا موضوعا لحكم شرعيّ بوصفه منجزا ومعذّرا فلا شك في قيام الأمارة المعتبرة شرعا مقامه ؛ لأنّها تكتسب من دليل الحجّية صفة المنجّزية والمعذّرية فتكون فردا من الموضوع ، ويعتبر دليل الحجّية في هذه الحالة واردا على دليل ذلك الحكم الشرعيّ المرتّب على القطع ؛ لأنّه يحقّق مصداقا حقيقيا لموضوعه « 3 » .
شرح
( 1 ) ويجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن الإشكال الثاني : بأن ملاك تنجيز التكليف المظنون هو العلم باهتمام المولى بالتكليف بحيث لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته ، مثل : وجوب إنقاذ ابن المولى لو كان معرضا للهلاك ، فعلى فرض شك المكلف في أن الغريق هو ابن المولى ، فالحكم بوجوب إنقاذ الابن مما لا يرضى المولى بتفويته لو كان الغريق هو ابن المولى واقعا ، ودليل الحجية للأمارة يدل بالدلالة المطابقية على حجية الأمارة ، ويدل بالدلالة الالتزامية على أن الحكم الذي تدل على الأمارة مما يهتم به المولى بحيث لا يرضى بتفويته ، ولذلك جعل الحجية للأمارة فيكون هذا الحكم منجزا بغض النظر عن صياغة دليل الحجية للأمارة ، سواء كان بلسان التنزيل أو بلسان جعل الحكم المماثل أو بلسان جعل الطريقية ، فالمهم في دليل الحجية أن يكون كاشفا عن اهتمام المولى بالحكم بحيث لا يرضى بتفويته ، وبهذا العلم بالاهتمام يكون هذا الحكم منجزا ومعذرا
( 2 ) وأما البحث عن النقطة الثانية ، وهو إمكان إثبات قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي بنفس دليل الحجية فالقطع الذي يؤخذ موضوعا للحكم الشرعي يتصور على أقسام ، نأتي على ذكرها تباعا بحسب ورودها في المتن
( 3 ) القطع الموضوعي التنجيزي وهو : القطع الذي أخذ موضوعا للحكم الشرعي من حيث إنه منجز للحكم ، فمثلا : لو قال المولى : إذا قطعت بخمرية سائل فيحرم بيعه ، فحرمة البيع حكم شرعي موضوعه القطع بالخمرية ، فالقطع بأن هذا السائل خمر من حيث إنه منجز لحرمة الخمر يكون موضوعا لحرمة البيع .
ودليل الحجية للأمارة يدل على أن الأمارة تقوم مقام هذا النحو من القطع