تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقد تخلّص بعض المحققين عن الاعتراض برفض فكرة التنزيل واستبدالها بفكرة جعل الحكم التكليفيّ على طبق المؤدّى ، فإذا دلّ الخبر على وجوب السورة حكم الشارع بوجوبها ظاهرا ، وبذلك يتنجّز الوجوب ، وهذا هو الذي يطلق عليه مسلك ( جعل الحكم المماثل ) « 1 » . وتخلّص المحقّق النائينيّ بمسلك ( جعل الطريقية ) قائلا : إنّ إقامة الأمارة مقام القطع الطريقيّ لا تتمثل في عملية تنزيل لكي يرد الاعتراض السابق ، بل في اعتبار الظنّ علما ، كما يعتبر الرجل الشجاع أسدا على طريقة المجاز العقلي ؛ والمنجّزية والمعذريّة ثابتتان عقلا للقطع الجامع بين الوجود الحقيقيّ والاعتباري « 2 » .
شرح
المولى ( لا صلاة إلّا بطهور ) ، فهذا الدليل ظاهر في أن الطهارة شرط في الصلاة ، وشرطية الطهارة للصلاة معناها : أن مطلوبية الصلاة منوطة بالطهارة ، وأن بيد الشارع وضع هذه الشرطية أو رفعها وتوسعتها أو تضييقها ، ولذلك فلو قال الشارع في دليل آخر : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، فإنه ينزل الطواف بمنزلة الصلاة من جهة هذه الشرطية ، فكما أن الطهارة شرط في الصلاة فهي شرط في الطواف . ومن غير الممكن تنزيل الأمارة بمنزلة القطع الطريقي المحض بهذه الصورة ، لأن الأثر المترتب على القطع المتمثل في حكم العقل بالتنجيز والتعذير أثر عقلي وليس شرعيا ليكون بيد المولى وضعه أو رفعه وتضييقه أو توسعته ، وإذا لم يكن هذا الأثر بيد المولى ، فمن غير الممكن صياغة دليل الحجية للأمارة بلسان التنزيل ( 1 ) أجاب المشهور عن الإشكال الثاني : بأن صياغة دليل الحجية للأمارة لتقوم مقام القطع الطريقي المحض تمت بلسان جعل الحكم المماثل ، فإذا دلت الأمارة على : وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، فإن دليل جعل الحجية للأمارة يعني : جعل حكم بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، ويكون هذا الحكم مماثلا للحكم الذي دلت عليه الأمارة ، وهذا الحكم المماثل المجعول عند عدم العلم بالحكم الواقعي يكون منجزا للحكم الواقعي لو كانت الأمارة مطابقة للواقع ، ويكون معذرا عنه عند عدم مطابقة الحكم المماثل للمحكي بالأمارة لواقع ( 2 ) أجاب الشيخ النائيني ( رحمه الله ) عن الإشكال المتقدم : بأن صياغة دليل حجية الأمارة كانت بلسان جعل الطريقية والكاشفية ، حيث إن الأمارة اعتبرت