بأهمّيتها على تقدير ثبوتها ، وأمّا المشكوك الذي يعلم بأنّه على تقدير ثبوته ممّا يهتمّ المولى بحفظه ولا يرضى بتضييعه فليس مشمولا للقاعدة من أوّل الأمر ، والخطاب الظاهريّ - أيّ خطاب ظاهريّ - يبرز اهتمام المولى بالتكاليف الواقعية في مورده على تقدير ثبوتها ، وبذلك يخرجها عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان « 1 » .
شرح
في حين أن الأمارة إذا قامت على نفي الخمرية ، وكانت الخمرية ثابتة في الواقع ، فهذا يعني : أن احتمال الخمرية موهوم ، وأما احتمال نفي الخمرية فمظنون ، ومثل هذا الظن يكون معذرا ، حيث إن الأمارة مما قام الدليل على حجيتها ، دون أن يكون هذا منافيا لحق الطاعة ، لأن حق الطاعة وحكم العقل بلزوم الامتثال معلق على عدم صدور ترخيص من المولى بالمخالفة ، وجعل الحجية للأمارة معناه ترخيص المولى وإذنه في مخالفة التكليف المحتمل ، وبذلك ينتفي الشرط الذي علق عليه حق الطاعة ، فينتفي تبعا لذلك حق الطاعة . فلا تنافي بين معذرية الأمارة ومنجزية الوهم ، لأن منجزيته معلقة على عدم الترخيص ، ولا محذور في جعل الحجية للأمارة من جهة حكم العقل بأصالة الاحتياط على مسلك ( حق الطاعة )
( 1 ) الجواب الثاني على الإشكال الأول : فلو سلمنا بصحة قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، فيمكن دفع هذا المحذور بافتراض أن موضوعها مركب من أمرين عدميين ، هما : عدم البيان ، وعدم العلم باهتمام المولى بالحكم الواقعي ، بحيث لا يرضى بتفويته لو كان ثابتا في الواقع ، فمثلا : لو أن المولى حكم بوجوب إنقاذ ولده إن تعرض لما يوجب الهلاك أو الغرق ، وكنا نعرف أن هذا الحكم مما يهتم به المولى جدا بحيث لا يرضى بتفويته ولو في حالة الشك ، فإذا شك المكلف أن هذا الغريق هو ابن المولى ، فإن العقل يحكم بالمنجزية واستحقاق العقوبة على مخالفة الحكم ، فيما لو كان الغريق هو ابن المولى فعلا ، بالرغم من عدم تحقق البيان في هذا الفرض ، ولكن لما كان هذا التكليف مما يهتم به المولى جدا بحيث لا يرضى بتفويته ، فعلم المكلف بأهمية هذا الحكم بالنسبة للمولى هو ملاك المنجزية للحكم ، ولذلك فموضوع القاعدة يكون منتفيا ويستحق المكلف للعقاب على المخالفة ، بسبب انتفاء جزء الموضوع للقاعدة وهو عدم العلم بالاهتمام .