في المنجّزية والمعذّرية ، بدعوى أنّه على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان « 1 » .
ويستشكل أخرى في كيفية صياغة ذلك تشريعا وما هو الحكم الذي يحقّق ذلك « 2 » .
أمّا الاستشكال الأوّل فجوابه :
أولا : أنّنا ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا « 3 » .
وثانيا : أنّه لو سلّمنا بالقاعدة فهي مختصّة بالأحكام المشكوكة التي لا يعلم
شرح
( 1 ) وهذا الإشكال ثبوتي ، حيث إن قيام الأمارة مقام القطع الطريقي يستلزم تخصيص حكم العقل بقبح بقبح العقاب بلا بيان ، بأن يتحقق الموضوع دون أن يترتب عليه الحكم ، وحكم العقل لا يقبل التخصيص ، وذلك لأن قيام الأمارة - كخبر الثقة - على خمرية هذا السائل - مثلا - لا يفيد أكثر من الظن الذي هو من مصاديق عدم البيان ، ولذلك فموضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) وهو عدم العلم والبيان يكون متحققا ، مع إن مخالفة المكلف لمؤدى الأمارة ، يؤدي إلى تنجز المؤدى إذا كان الخبر مطابقا للواقع ، أي : أن المكلف يكون مستحقا للعقاب ، والحال أن موضوع القاعدة متحقق ، وهذا يستلزم التخصيص في حكم العقل وهو مستحيل
( 2 ) وهذا الإشكال ثبوتي أيضا ، فبأي صورة يمكن صياغة دليل الحجية للأمارة ، لتقوم مقام القطع الطريقي المحض ويترتب عليها الأثر العقلي للقطع من التنجيز والتعذير
( 3 ) الجواب الأول على الإشكال الأول : وهو مبني على رأي الشهيد الصدر ( رحمه الله ) بإنكار قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، وتبنيه لقاعدة ( أصالة الاحتياط العقلي ) على أساس مسلك حق الطاعة ، فالأمارة ( الخبر ) لو كانت مطابقة للواقع - في المثال السابق - فاحتمال التكليف قائم ، منتهى الأمر أنه بقيام الأمارة على التكليف يكون التكليف مظنونا ، أي : أن حرمة شرب السائل الذي قامت الأمارة على خمريته مظنونة ، والتكليف المظنون يحقق موضوع حق الطاعة للمولى المتمثل في التكليف المنكشف بأي نحو من أنحاء الانكشاف . ولذلك فمنجزية الأمارة لا تتنافى مع حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المنكشف بأي نحو من أنحاء الانكشاف ، بل إنها تؤكده .