وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي :
إذا كان الدليل قطعيا فلا شكّ في وفائه بدور القطع الطريقيّ والموضوعيّ معا ؛ لأنّه يحقّق القطع حقيقة « 1 » .
شرح
هو إكرام جميع العلماء ، ومدلوله التضمني هو إكرام هذا العالم ، وذاك العالم ، وهكذا بالنسبة إلى جميع العلماء ، وبواسطة الدليل الثاني تسقط الدلالة المطابقية للدليل الأول عن الحجية ، بسبب تخصيصه ب ( لا تكرم الفساق منهم ) ، فهل المداليل التضمنية تبقى حجة بعد خروج الفساق عن مؤدى الدليل ، بحيث يجب إكرام العلماء العدول .
المعروف بين الأصوليين : أن العام لا تسقط حجيته في باقي الأفراد غير المشمولة بالخاص ، بل تبقى حجيته فيها ثابتة . وتفصيل الكلام في المسألة يأتي في بحث حجية الظهور
( 1 ) وقبل الدخول في تفاصيل البحث لا بد من الإشارة إلى عدة مصطلحات :
- منها القطع الطريقي المحض : وهو الكشف عن الحكم الواقعي بدون أن يكون هذا الكشف مؤثرا في ثبوت هذا الحكم في الواقع . ومورد هذا القطع هو كون الحكم متعلقا بطبيعة الفعل ، مثل : شرب الخمر حرام ، حيث تعلقت الحرمة في المثال بطبيعي شرب الخمر ، فالقطع المتعلق بهذا الحكم يكون طريقيا محضا ، أي : إنه كاشف تام عن الحكم الواقعي دون أن يكون له دخل في ثبوت الحكم واقعا .
- ومنها القطع الموضوعي : وهو القطع الذي يؤخذ موضوعا لحكم شرعي ، مثل : مقطوع الخمرية يحرم بيعه ، حيث يكون لهذا القطع دخل في ثبوت الحكم ، فالقطع بالخمرية - هنا - أخذ موضوعا لحكم شرعي آخر يترتب على هذا القطع وهو حرمة البيع ، ومعنى هذا : أن حرمة البيع لا تترتب على الخمر الواقعي ، بل إنها أثره شرعي ، أما القطع الطريقي المحض فأثره عقلي يتمثل في التنجيز والتعذير .
والمصنف ( رحمه الله ) ابتدأ البحث بقوله : ( إذا كان الدليل قطعيا فلا شك في وفائه بدور القطع ) . وفي هذا التعبير مسامحة ، لأن الدليل إذا كان قطعيا فالقطع