تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأمّا إذا لم يكن الدليل قطعيا وكان حجّة بحكم الشارع فهناك بحثان : الأوّل : بحث نظريّ في تصوير قيامه مقام القطع الطريقي ، مع الاتفاق عمليا على قيامه مقامه في المنجّزية والمعذرية « 1 » . والثاني : بحث واقعيّ في أنّ دليل حجّية الأمارة هل يستفاد منه قيامها مقام القطع الموضوعي ، أو لا ؟ « 2 » . أمّا البحث الأوّل « 3 » : فقد يستشكل تارة في إمكان قيام غير القطع مقام القطع
شرح
الحاصل منه إما طريقي أو موضوعي ، فنفس الدليل إذا كان يوجب القطع والكشف عن الواقع دون أن يكون له تأثير في ثبوت الحكم الواقعي ، فالقطع يكون طريقيا في هذه الحالة ، وأما إذا ترتب على هذا الكشف أثر شرعي ، فيكون القطع موضوعيا ، فما يحصل من الدليل القطعي إما قطع موضوعي ، أو قطع طريقي ، لا أنه يفي بدور القطع . وباتضاح هذين القسمين نصل إلى موضوع البحث الذي يتمثل في قيام الأمارة التي قام الدليل على حجيتها مقام القطع في كلا المعنيين ، فالبحث يتركز في نقطتين ( 1 ) فهو بحث في إمكان إثبات قيام الأمارة مقام القطع الطريقي بنفس دليل حجية الأمارة ( 2 ) وهذا البحث يدور حول إمكان إثبات قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي بنفس دليل الحجية ، حيث لا خلاف في إمكان قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي إذا دلّ دليل خاص على ذلك ، إنما البحث في إمكان ذلك بنفس دليل الحجية للامارة ( 3 ) فمما لا خلاف فيه أن الأمار التي قام الدليل على حجيتها تقوم مقام القطع الطريقي المحض ، من الناحية العملية وفي مقام الإثبات ، لأن الدليل يثبت الحجية للأمارة ، وحكم العقل بالتنجيز والتعذير يترتب على الحجية بأي معنى كانت ، وهو نفس الحكم العقلي المترتب على القطع الطريقي المحض . أما في مقام الثبوت ، فقد اختلفت كلمات الأصوليين في تصوير كيفية قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض ، والإشكالات التي يمكن أن تتوهم عند ذلك