فالصحيح : أنّ الدلالة الالتزاميّة مرتبطة بالدلالة المطابقية في الحجّية . وأمّا الدلالة التضمّنية فالمعروف بينهم أنّها غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجية « 1 » .
شرح
الالتزامي ، فأصالة عدم مخالفة الخبر للواقع هي الملاك في حجية كلا الخبرين .
وعليه فإذا سقط الخبر الأول عن الحجية بأن ثبت كذب المخبر أو خطأه ، فهذا يعني انتفاء أصالة عدم مخالفة الخبر للواقع بالنسبة للخبر الأول ، وبانتفاء هذه الأصالة يسقط الخبر الثاني عن الحجية أيضا ، لأن هذه الأصالة هي الملاك في حجية كلا الخبرين ، وسقوط حجية الخبر الثاني لا يستلزم مئونة زائدة وخطأ أو كذبا آخر بالنسبة للمخبر غير الذي حصل أولا .
وبعبارة أخرى : أن مخالفة الخبر الأول للواقع لا يستلزم مخالفة أخرى للواقع في الخبر الثاني ، ولذلك فلا يكون الخبر حجة في كل من الملزوم واللازم بعد انتفاء أصالة عدم مخالفة الخبر للواقع ، ولهذا فإن ثبوت كذب الإخبار عن دخول زيد في النار 7 يستلزم ثبوت كذبه في الإخبار عن الموت ، بسبب سقوط ملاك الحجية الذي هو واحد في كل منهما .
أما لو كان أحد الخبرين في عرض الآخر . كما في ورود خبرين عن موضوع واحد ، كما لو أخبر مخبر عن دخول زيد في النار ، وأخبر مخبر آخر عن ذلك أيضا ، بحيث يكون الخبران في عرض واحد ، فإذا سقطت حجية الخبر الأول ، فلا يعني هذا سقوط الخبر الثاني عن الحجية ، لأن سقوط حجية الخبر الثاني يعني أن هناك خطأ آخر حصل لدى المخبر الثاني ، غير الخطأ الذي حصل لدى المخبر الأول .
وليس هناك ما يقتضي حصول هذا الخطأ الثاني ، فقد يكون المخبر الأول قد أخطأ في نقله ، إلّا إن المخبر الثاني لم يخطئ في ذلك
( 1 ) سيأتي البحث في هذه المسألة في بحث ( حجية الظهور ) تحت عنوان الظهور التضمني .
وملخص ذلك : أن الدليل إذا كان حجة فهو حجة في مدلوله المطابقي ومدلولاته التضمنية على السواء ، ولكن إذا سقطت حجية الدليل في الدلالة المطابقية فهل تسقط حجيته في الدلالة التضمنية ، فمثلا : إذا قال المولى : ( أكرم العلماء ) ، وقال بعد ذلك : ( لا تكرم الفساق منهم ) ، فالمدلول المطابقي للدليل الأول