تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الحكم الشرعي ، بل يستنتج الحكم منها . فمثلا لو أجرينا قاعدة البراءة عند الشك في حرمة شرب التتن ، وذلك كالتالي : - شرب التتن مشكوك الحرمة ( صغرى ) . - وكل مشكوك الحرمة ليس بحرام ( كبرى ) . - . . . شرب التتن ليس بحرام ( النتيجة ) . الكبرى في هذا المثال من لوازم حديث الرفع ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) ، أي أن الحكم المجعول مرفوع ما دام المكلف غير عالم به ، أما النتيجة فهي حكم شرعي كلي من مصاديق كبرى القياس ، ومستنتج منها . وكذلك لو طبقنا أصالة الحل على المثال لحصلنا على نتيجة مشابهة : - شرب التتن مشكوك الحلية ( صغرى ) . - وكل مشكوك الحلية حلال ( كبرى ) . - . . . شرب التتن حلال ( النتيجة ) . والنتيجة هنا أيضا حكم شرعي كلي من مصاديق الكبرى . وعلى هذا فالأصول العملية الشرعية - التي هي في الحقيقة أحكام شرعية كلية تنطبق على مصاديقها ومواردها ، ويستنبط منها حكم هذه المصاديق - تكون خارجة عن علم الأصول ، لأن علم الأصول عبارة عن قواعد لاستنباط واستظهار الحكم الشرعي ، والحكم الشرعي لا يستظهر من الأصول العملية الشرعية ، بل يستنتج منها ، ولذلك تكون هذه الأصول العملية خارجة عن التعريف . وكذلك الحال في الاستصحاب ، حيث يكون خارجا عن تعريف علم الأصول ؛ لأن الحكم الشرعي يستنتج منه ، فمثلا : لو شككنا في بقاء وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، فنجري قياسا على الشكل التالي : - وجوب صلاة الجمعة متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ( صغرى ) . - وكل متيقن الحدوث ومشكوك البقاء باق ( كبرى ) . - . . . وجوب صلاة الجمعة باق ( النتيجة ) . والنتيجة هنا - وهي ( وجوب صلاة الجمعة باق في عصر الغيبة ) - أيضا حكم شرعي