شرح
الحكم الشرعي ، بل يستنتج الحكم منها .
فمثلا لو أجرينا قاعدة البراءة عند الشك في حرمة شرب التتن ، وذلك كالتالي :
- شرب التتن مشكوك الحرمة ( صغرى ) .
- وكل مشكوك الحرمة ليس بحرام ( كبرى ) .
- . . . شرب التتن ليس بحرام ( النتيجة ) .
الكبرى في هذا المثال من لوازم حديث الرفع ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) ، أي أن الحكم المجعول مرفوع ما دام المكلف غير عالم به ، أما النتيجة فهي حكم شرعي كلي من مصاديق كبرى القياس ، ومستنتج منها .
وكذلك لو طبقنا أصالة الحل على المثال لحصلنا على نتيجة مشابهة :
- شرب التتن مشكوك الحلية ( صغرى ) .
- وكل مشكوك الحلية حلال ( كبرى ) .
- . . . شرب التتن حلال ( النتيجة ) .
والنتيجة هنا أيضا حكم شرعي كلي من مصاديق الكبرى .
وعلى هذا فالأصول العملية الشرعية - التي هي في الحقيقة أحكام شرعية كلية تنطبق على مصاديقها ومواردها ، ويستنبط منها حكم هذه المصاديق - تكون خارجة عن علم الأصول ، لأن علم الأصول عبارة عن قواعد لاستنباط واستظهار الحكم الشرعي ، والحكم الشرعي لا يستظهر من الأصول العملية الشرعية ، بل يستنتج منها ، ولذلك تكون هذه الأصول العملية خارجة عن التعريف . وكذلك الحال في الاستصحاب ، حيث يكون خارجا عن تعريف علم الأصول ؛ لأن الحكم الشرعي يستنتج منه ، فمثلا : لو شككنا في بقاء وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، فنجري قياسا على الشكل التالي :
- وجوب صلاة الجمعة متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ( صغرى ) .
- وكل متيقن الحدوث ومشكوك البقاء باق ( كبرى ) .
- . . . وجوب صلاة الجمعة باق ( النتيجة ) .
والنتيجة هنا - وهي ( وجوب صلاة الجمعة باق في عصر الغيبة ) - أيضا حكم شرعي