شرح
كلي مستنتج من الأصل العملي ، وهو الاستصحاب ، فلذلك يكون الاستصحاب خارجا عن تعريف علم الأصول . هذا ما يتعلق بالأصول العملية الشرعية .
وأما الأصول العملية العقلية فهي أيضا خارجة عن تعريف علم الأصول ؛ لأنها مما يستنتج منه حكم عقلي ، فمثلا : لو سلمنا بصحة قاعدة البراءة العقلية ، أي ( قبح العقاب بلا بيان ) وأجريناها في شرب التتن ، فنشكل في هذه الحالة قياسا بهذه الصورة :
- شرب التتن لا بيان على حرمته .
- وكل ما لا بيان على حرمته لا حرج في فعله عقلا ( كبرى )
- . . . شرب التتن لا حرج في فعله عقلا ( النتيجة ) .
وهذه النتيجة تتمثل في حكم عقلي استنتج من الكبرى العقلية .
فالأصول العملية العقلية لا يستنبط منها حكم شرعي ، بل تكون تطبيقا للكبرى في مورد معين هذا أولا ، وثانيا إن النتيجة ليست حكما شرعيا ، بل هي حكم عقلي من مصاديق وتطبيقات الكبرى العقلية ، فلهذين السببين تكون الأصول العملية العقلية خارجة عن التعريف .
إذن فالإشكال الثالث يكون مرددا بين شقين : إما أن الاستنباط بمعنى الاستنتاج والاستخراج فتدخل القواعد الفقهية أي لا يكون التعريف مانعا . وإما أن الاستنباط بمعنى الاستظهار والإحراز فتخرج الأصول العملية الشرعية والعقلية من تعريف علم الأصول فلا يكون التعريف جامعا .
أما السيد الشهيد ( رحمه الله ) فذكر كلا من الشقين كإشكال مستقل ، فذكر أن التعريف يشمل القواعد الفقهية على فرض أن الاستنباط بمعنى الاستنتاج والاستخراج . وذكر أنه لا يشمل الأصول العملية إذا كان الاستنباط بمعنى الاستظهار والإحراز . وعلى هذا لا يبقى داخلا في تعريف علم الأصول إلّا الملازمات العقلية التي يحصل بواسطتها العلم الوجداني بالحكم الشرعي الكلي ، ومباحث الحجج : كحجية الظهور ، وحجية خبر الواحد ، وحجية الإجماع ، وحجية الشهرة