وثالثا : بأنّه يعمّ المسائل اللغويّة ، كظهور كلمة « الصعيد » مثلا لدخولها في استنباط الحكم « 1 » .
شرح
( 1 ) . فقد ورد في التعريف الإشارة إلى القواعد الأصولية بأنها : ( القواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي ) ، فهل يستنبط الحكم الشرعي من هذه القواعد دون الحاجة إلى قاعدة أخرى ؟ أي أن القاعدة الأصولية تكون مقيدة بأن يستنبط منها الحكم الشرعي بنفسها ( لحالها ) دون أن تكون بحاجة إلى انضمام قاعدة أصولية أخرى إليها ، وحينئذ تخرج كثير من المسائل الأصولية من علم الأصول ، كمباحث الألفاظ مثل : ( الأمر ظاهر في الوجوب ) فهذه المسألة الأصولية لا يستنبط منها حكم شرعي إذا لم تنضم إليها مسألة أصولية أخرى وهي حجية الظهور ، لذلك نحتاج هنا إلى قياسين لاستنباط الحكم الشرعي من هذه القاعدة :
القياس الأول :
- الأمر ظاهر في الوجوب ( صغرى ) .
- وكل ظاهر يجب العمل به ( كبرى ) .
- . . . الأمر يجب العمل به ( النتيجة ) .
وهذه النتيجة ليست حكما شرعيا ، بل تدخل في قياس آخر لاستنباط الحكم الشرعي .
القياس الثاني :
- أقيموا الصلاة أمر ( صغرى ) .
- وكل أمر يجب العمل به ( كبرى ) .
- . . . أقيموا الصلاة يجب العمل به ( كبرى ) .
وهذا الحكم الشرعي الوارد في النتيجة الثانية استنبط من قاعدتين أصوليتين :
الأولى : الأمر ظاهر في الوجوب .
الثانية : حجية الظهور .
أما إذا قلنا بعدم اشتراط استقلالية القاعدة في استنباط الحكم الشرعي ، فإن التعريف سيشمل القواعد اللغوية والرجالية والنحوية ، فمثلا إذا كان معنى كلمة الصعيد هو التراب الخالص ، فهذا سيؤدي إلى ظهور الصعيد في ذلك المعنى ،