وثانيا : بأنّه لا يشمل الأصول العملية ؛ لأنّها مجرد أدلّة عملية ، وليست أدلّة محرزة ، فلا يثبت بها الحكم الشرعيّ ، وإنّما تحدّد بها الوظيفة العملية « 1 » .
شرح
الفقهية التي مثلت الكبرى ، كما أن النتيجة في المثال الثاني - وهي ( الهبة غير المعوضة لا تضمن بفاسدها ) - حكم لمصداق الكبرى . وكذلك قاعدة أصالة الطهارة ( كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه نجس ) يمكن أن يستنتج منها حكم شرعي كلي هو طهارة الحيوان المتولد من الكلب والشاة - مثلا - حيث يفتي بعض الفقهاء أن هذا الحيوان لا يلحق بالكلب ، ولا بالشاة ، بل هو مشكوك الطهارة ، فنشكل لذلك قياسا كالتالي :
- المتولد من الكلب والشاة مشكوك الطهارة ( صغرى ) .
- وكل مشكوك الطهارة طاهر ( كبرى ) .
- . . . فالمتولد من الكلب والشاة طاهر ( النتيجة ) .
وهذا حكم كلي مستنتج من القاعدة الفقهية ، وهي أصالة الطهارة ، ولذلك فإذا كان معنى الاستنباط هو الاستنتاج والاستخراج فهذا التعريف سيشمل القواعد الفقهية
( 1 ) . هذا هو الشق الثاني من الإشكال السابق والذي ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) بصورة إشكال مستقل ، فلو لم نفسر الاستنباط بمعنى الاستنتاج والاستخراج ، بل فسرناه بالاستظهار والإحراز ، فيكون معنى التعريف : أن القواعد الأصولية هي تلك التي نستظهر منها الحكم الشرعي الكلي ، فيستلزم هذا خروج كثير من المسائل الأصولية ، كالأصول العملية الشرعية والعقلية .
أما الأصول الشرعية التي هي عبارة عن جعل شرعي في ظرف الشك يعين الوظيفة العملية للمكلف تجاه الحكم الواقعي ، كما في أصالة الحل ( كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) ، أو قاعدة البراءة الشرعية ( رفع . . . ما لا يعملون ) التي هي مفاد لأصلين ، هما :
1 - مشكوك الحلية حلال .
2 - مشكوك الحلية والحرمة مرفوع الحرمة .
فهذه الأصول الشرعية تكون خارجة عن تعريف علم الأصول ؛ لأنها لا تحرز