المدلول المطابقيّ ما لم تقم قرينة خاصّة على إسراء الحجّية إلى الدلالات الالتزامية أيضا .
ولكنّ المعروف بين العلماء التفصيل بين الأمارات والأصول ، فكلّ ما قام دليل على حجّيته من باب الأماريّة ثبتت به مدلولاته الالتزامية أيضا ، ويقال حينئذ : إنّ مثبتاته حجّة . وكلّ ما قام دليل على حجّيته بوصفه أصلا عمليا فلا تكون مثبتاته حجّة ، بل لا يتعدّى فيه من إثبات المدلول المطابقي ، إلّا إذا قامت قرينة خاصّة في دليل الحجّية على ذلك « 1 » .
شرح
( 1 ) المعروف بين الأصوليين أن الدليل إذا كان من قبيل الأمارة ، فإنه يكون حجة حتى بالنسبة للوازم المدلول المطابقي ، ويعبر عادة ب ( أن مثبتات الأمارة حجة ) أي : أن الأمارة حجة في لوازم مدلولاتها المطابقية . وأما إذا كان الدليل من قبيل الأصل ، فهو حجة في خصوص المدلول المطابقي دون أن يكون حجة في لوازمه ، ويعبر عادة ب ( أن مثبتات الأصول ليست بحجة ) .
ولتحرير محل النزاع - بين الأصوليين - لا بد من ذكر نقطتين أخريين إضافة إلى الموردين المتقدمين ، هما :
النقطة الأولى : أن المقصود من اللازم للمدلول المطابقي هو اللازم العادي ( الطبيعي ) أو العقلي وليس اللازم الشرعي ، ففي المثال المتقدم اللازم العادي ( الطبيعي ) لحياة زيد هو التنفس والتغذية .
النقطة الثانية : أن لازم المدلول المطابقي لا بد أن يكون لازما له في مرحلة البقاء فقط ، لا في مرحلة الحدوث والبقاء ، ولذلك فالمثال المتقدم يخرج عن محل النزاع ، لأن التنفس والتغذية من لوازم المدلول المطابقي للإخبار بالحياة في مرحلة الحدوث والبقاء ، فهما من لوازم نشوء الإنسان وبقائه حيا . في حين أن محل النزاع يختص بحالة كون اللازم العادي أو العقلي ملازما للإخبار في مرحلة بقاء الحياة فقط ، مثل : نبات اللحية لزيد إذا العشرين من العمر ، فمثل هذا اللازم لا يتحقق للمرء في أول نشوئه ، بل هو من لوازم بقاء الحياة .
وبعد تحرير محل النزاع نطبق البحث في مثال معروف ، فلو فرض أن شخصا ضاع منه ولد وبعد عشرين سنة ينذر : ( إذا نبتت لولده لحية يتصدق لله سبحانه ) ،