تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

مقدار ما يثبت بدليل الحجّية :

وكلّما كان الطريق حجّة ثبت به مدلوله المطابقي ، وأمّا المدلول الالتزاميّ فيثبت في حالتين بدون شكّ « 1 » ، وهما :
شرح
يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *( يونس : 36 ) ، حيث إن الآية الشريفة تدل على عدم جواز العمل بالظن ، لأنه لا يوصل إلى الحق ، فلا تكون حرمة العمل بالظن نفسية ، بل لأنه يؤدي إلى الوقوع بخلاف الواقع ، أي : الوقوع في المفسدة ؛ المترتب على العمل بالظن ، لهذا فإن الحرمة في الآيات الشريفة تكون إرشادا إلى عدم الحجية . فبناء على هذه الآيات لا يكون الظن حجة ، وتكون الآيات الناهية عن العمل بالظن دليل على عدم الحجية ، فدليل حجية الدليل الظني يعتبر الظن والكشف الناقص علما وكشفا تاما - حسب مبنى الشيخ النائيني ( رحمه الله ) - وأما الآيات الناهية عن العمل بالظن فترشد إلى عدم حجية مثل هذا الظن ، أي : إنها تشير إلى أنه ليس علما ، فهذه الآيات الكريمة تكون في عرض دليل الحجية ، وتشمل بإطلاقها الظن مطلقا ، سواء كان يشك في حجيته أم لا ، فلا يكون مثل هذا الظن حجة . وعند احتمال تقييد الدليل مشكوك الحجية للآيات الناهية عن العمل بالظن ، بحيث إنها لا تشمل المورد الذي يشك في حجيته ، نتمسك بإطلاق هذه الآيات لنفي احتمال التقييد ، ومن ثم ينفى احتمال حجية هذا الدليل ، فنثبت أن هذا الدليل مشكوك الحجية ليس حجة ( 1 ) يتناول المصنف ( رحمه الله ) بالبحث - هنا - حجية الدليل بالنسبة للازم المدلول المطابقي ، وأما تعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) ففيه نوع من المسامحة ، لأن اللازم إن كان مدلولا التزاميا لنفس الدليل فهو - بلا خلاف - حجة إن كان الدليل حجة ، فالبحث إنما يدور حول لازم المدلول المطابقي الذي لا يكون مدلولا لنفس الدليل ، فإذا كان الدليل يدل بالمطابقة على معنى ويدل بالالتزام على معنى آخر ، فهذا مما لا كلام في حجيته إلّا أن يقصد السيد الشهيد ( رحمه الله ) من المدلول الالتزامي المدلول الالتزامي غير العرفي ، فالبحث يدور حول لازم المدلول المطابقي الذي لا يدل نفس الدليل عليه . فمما لا شك فيه - حسب رأي السيد الشهيد