وجواب هذا الاعتراض : أنّ النهي عن العمل بالظنّ ليس نهيا تحريميّا ، وإنّما هو إرشاد إلى عدم حجّيته ، إذ من الواضح أنّ العمل بالظنّ ليس من المحرّمات النفسية ، وإنّما محذوره احتمال التورّط في مخالفة الواقع ، فيكون مفاده عدم الحجّية ، فإذا كانت الحجّية بمعنى اعتبار الأمارة علما فهذا يعني أنّ مطلقات النهي تدلّ على نفي اعتبارها علما ، فيكون مفادها في رتبة مفاد حجّية الأمارة ، وبهذا تصلح لنفي الحجّية المشكوكة « 1 » .
شرح
الآيات تعبديا أيضا .
وإذا كان دليل الحجية للأمارة حاكما على هذه الآيات ، فلو كانت الحجية ثابتة للدليل ، فإنه يكون - حينئذ - علما اعتباريا ، فينتفي موضوع حرمة العمل بغير علم ، وإذا لم يكن الدليل حجة فإنه يحقق الموضوع لحرمة العمل بغير علم . فإذا شككنا في حجية دليل ، وأردنا أن نتمسك بإطلاق الأدلة الناهية عن العمل بغير علم لإثبات عدم حجيته ، فإن هذا يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية * .
وهو غير صحيح ، ولذلك لا يمكن التمسك بالآيات الناهية عن الظن واتباع غير العلم في إثبات حرمة العمل بالدليل مشكوك الحجية ، حيث إننا لم نحرز أن موضوع حرمة العمل بالظن منطبق على هذا الدليل ، ومع الشك في تحقق الموضوع لا يمكن التمسك بإطلاق الدليل لإثبات الحكم له .
هامش
( * ) فمثلا : لو قال المولى : ( أكرم العلماء ) وشككنا أن زيدا هل هو عالم أم لا ، فلا يمكن التمسك بعموم أكرم العلماء لإثبات وجوب إكرام زيد ، بل لا بد أولا من التحقق من انطباق عنوان ( العالم ) على زيد ثم بعد ذلك يمكن التمسك بعموم الدليل للحكم بوجوب إكرامه . وفي المقام أيضا لا بد أولا من تحقق الموضوع ، وإثبات أن الدليل المشكوك الحجية لا يفيد العلم - ولو تعبدا - ثم بعد ذلك يمكن الاعتماد على عموم الآيات في الحكم بحرمة العمل بمثل هذا الدليل .
( 1 ) ويجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن إشكال المحقق النائيني ( رحمه الله ) :
بأن الآيات الناهية عن العمل بالظن وعدم العلم ، لا تدلّ على حرمة ذلك تكليفيا ، بمعنى أن العمل بالظن حرام في نفسه ، فإذا تورط فيه المكلف كان مستحقا للعقوبة على ذلك ، إنما هي حرمة إرشادية ، بقرينة قوله تعالى في الآية الكريمة :وَإِنَّ الظَّنَّ لا