تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أوّلا : فيما إذا كان الدليل قطعيا « 1 » . وثانيا : فيما إذا كان الدليل على الحجّية يرتّب الحجّية على عنوان ينطبق على الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية على السواء ، كما إذا قام الدليل على حجّية عنوان ( الخبر ) وقلنا : إنّ كلّا من الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية مصداق لهذا العنوان « 2 » . وأمّا في غير هاتين الحالتين فقد يقع الإشكال ، كما في الظهور العرفيّ الذي قام الدليل على حجّيته فإنّه ليس قطعيا ، كما أنّ دلالته الالتزامية ليست ظهورا عرفيا « 3 » ، فقد يقال : إنّ أمثال دليل حجّية الظهور لا تقتضي بنفسها إلّا إثبات
شرح
( رحمه الله ) - أن الدليل الدال على المدلول المطابقي يكون حجة في اللازم في موردين ( 1 ) فالدليل إذا كان قطعيا ، فإنه يفيد القطع بالنسبة للمدلول المطابقي وأيضا يستلزم القطع باللازم ، وكما أن القطع بالمدلول المطابقي حجة ، فإنه يكون كذلك حجة بالنسبة للازم ، لأن القطع باللازم نشأ من القطع بالملزوم ، ولا خلاف بين الأصوليين في حجية مثل هذا القطع باللازم ( 2 ) فإذا كان الدليل يثبت حجية عنوان من العناوين ، مثل عنوان ( خبر الواحد ) فيما لو كان دليل الحجية يثبت حجية خبر الواحد ، فمثلا : لو حصل إخبار عن ( حياة زيد ) ، فهذا الخبر يدل بالمطابقة على أن زيد حي ، وحياة الشخص تدل بالملازمة على التنفس ، لأن التنفس من لوازم الحياة ، فعنوان ( الخبر ) ينطبق على المدلول المطابقي كما ينطبق على لازم المدلول المطابقي ، ولا شك في أن دليل الحجية يثبت حجية الخبر مطلقا ، سواء كان قائما بالملزوم أو باللازم ( 3 ) والبحث في هذا المورد ينصب على حالة تحقق العنوان الذي قام دليل الحجية عليه بالنسبة للمدلول المطابقي فقط ، دون تحققه بالنسبة للازم هذا المدلول أيضا ، فالحجية في هذه الحالة ثابتة للملزوم ، فهل هي ثابتة للّازم ، أم لا ؟ والمثال المعروف لهذه الحالة هو الظهور ، فهو حجة بالنسبة للمدلول المطابقي ، لأن عنوان ( الظهور ) ينطبق عليه ، وأما لازم هذا المدلول المطابقي ، فحيث إنه لا يصدق عليه عنوان ( الظهور ) ، لأنه ليس ظهورا عرفيا ، وقع الخلاف بين الأصوليين في حجيته