تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الأمارات - بأنّ دليل الحجّية يجعل الأمارة علما ، فيترتّب على ذلك كلّ آثار العلم . ومن الواضح أنّ من شؤون العلم بشيء العلم بلوازمه ، ولكنّ أدلّة الحجّية في باب الأصول ليس مفادها إلّا التعبّد بالجري العمليّ على وفق الأصل ، فيتحدّد الجري بمقدار مؤدّى الأصل ، ولا يشمل الجري العمليّ على طبق اللوازم إلّا مع قيام قرينة « 1 » .
شرح
ولكن ما هو السر في الفرق بين الأمارة والأصول العملية ، بحيث تكون مثبتات الأولى حجة دون الثانية ؟ ( 1 ) هذا هو الاتجاه الأول في المقام وهو للميرزا النائيني ( رحمه الله ) ، حيث يفرق بين الأمارة والأصل في مقام الثبوت ، لا في مقام دليل الحجية ، فالمجعول في مورد الأمارة - وهو الطريقية التامة ، حيث تعتبر الأمارة كشفا تاما - يختلف عن المجعول في مورد الأصل وهو الجري والتطبيق العملي بالواسطة ، منتهى الأمر أن الأصل إذا كان محرزا - كالاستصحاب - فإن الشك ينزل بمنزلة اليقين من ناحية الجري العملي ، أي : من ناحية أثر اليقين في المحركية ، فالأثر العملي لليقين يرتب على الشك ، فالمجعول في الأصول المحرزة هو الجري العملي بعد تنزيل الشك بالبقاء بمنزلة اليقين . وعلى هذا الأساس يتبين الفرق بين الأمارة والأصل . فالإخبار عن حياة زيد يكشف كشفا ناقصا عن حياته ، وهذا الكشف الأول يستلزم كشفا ناقصا آخر عن نبات لحيته ، والشارع إذ يعتبر الكشف الناقص تاما والظن علما ، لا بد أن يرتب على هذا الكشف الناقص للملزوم أثر الكشف التام وهو الكشف عن اللازم ، فيعتبر الكشف الناقص عن اللازم كشفا تاما ، حتى يترتب على الكشف التام التعبدي ما يترتب على الكشف التام الوجداني . وبعبارة أخرى : إن جعل العلمية والطريقية للظن في الملزوم يستلزم جعل الطريقية في اللازم ، فيكون كشفا تاما . هذا في الأمارات . أما بالنسبة للأصول العملية كالاستصحاب ، فالمجعول في الملزوم وهو الجري العملي لا يستلزم جعل الجري العملي بالنسبة للوازمه ، حيث لا توجد ملازمة بين جعل الجري العملي للملزوم وجعله للازم ، لأن مصب الحكم في الاستصحاب هو اليقين بالحدوث والشك في البقاء مختص بالحياة ، فيمكن تنزيل الشك فيه بمنزلة