شرح
أما الاستصحاب فلا يكون حجة إلّا في خصوص الموضوع المستصحب دون لوازمه ، لذلك لا يكون الاستصحاب حجة في إثبات نبات اللحية للولد عن طريق استصحاب حياته ، هذا بالنسبة للوازم المدلول المطابقي في مرحلة البقاء . أما بالنسبة للوازم المدلول المطابقي في مرحلة الحدوث والبقاء مثل : التنفس والتغذية ، فلا نحتاج إلى استصحاب الحياة لإثباتها ، بل يمكن استصحاب نفس التنفس - مثلا - فهو كان متيقن الحدوث ، والآن يشك في بقائه ، فنستصحب المتيقن السابق .
هامش
مشمولا بدليل الاستصحاب ، ولا يمكن استصحاب نفس نبات اللحية ، لأن موضوع الاستصحاب - وهو المشكوك البقاء المتيقن الحدوث - غير متحقق بالنسبة لنبات اللحية ، حيث لم يحصل اليقين بحدوث نبات اللحية .
ولهذا ففي مثال نذر التصدق عند نبات اللحية للولد الغائب ، لا يجب الوفاء بالنذر ، لأنه ليس من الآثار الشرعية المترتبة على استصحاب الحياة ، بل هو أثر لنبات اللحية ، وما دام لا يمكن إثبات نبات اللحية باستصحاب الحياة ، فلا يكون موضوع هذا الأثر الشرعي متحققا فينتفي وجوب الوفاء بالنذر .
ولكن قد يستشكل : بأن وجوب الوفاء بالنذر أثر لنبات اللحية ، ونبات اللحية أثر للحياة ، والأثر لأثر الموضوع أثر لنفس الموضوع ، فيكون وجوب الوفاء بالنذر أثر للحياة ، فكما أن الآثار الشرعية تثبت للمستصحب ، كذلك الآثار المترتبة على أثر المستصحب .
ويجيب الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) عن ذلك : بأن دليل الاستصحاب ليس له إطلاق بحيث يشمل الآثار المترتبة على الموضوع بواسطة الآثار ( اللوازم ) العقلية والعادية للمستصحب .
وأورد اليد الخوئي ( رحمه الله ) على هذا الاتجاه : بأننا لا نسلم بشمول إطلاق دليل حجية الأمارة للوازم المخبر به ، لأن الإخبار عن المدلول المطابقي ليس إخبارا عن لوازمه ، حيث إن الإخبار من العناوين القصدية ، فإذا كان نبات اللحية لازما عاديا لثبوت حياة زيد ، فالإخبار عن الحياة يكون إخبارا عن نبات اللحية إذا كان المتكلم قاصدا الإخبار عن نبات اللحية أيضا ، أو على الأقل لا بد أن يكون ملتفتا إلى الملازمة بينهما ، والمتكلم - عادة - لا يكون قاصدا الإخبار عن اللازم أو ملتفتا إلى الملازمة بين اللازم والملزوم ، فلا تكون لوازم الخبر مشمولة بإطلاق دليل الحجية ، ولذلك لا يوجد فرق في مقام الإثبات بين دليل حجية الأمارة ، وبين دليل حجية الأصل