تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
1 - حكم واقعي بالوجوب . 2 - حكم ظاهري بالبراءة . 3 - حكم ظاهري بالحجية . وبين الحكمين الظاهريين الأخيرين تضاد ، حيث إنهما في عرض واحد ، ذلك أن موضوعهما واحد وهو الشك في الحكم الواقعي ، فجعل الحجية للخبر معناه الاهتمام بالوجوب ، وجعل البراءة معناه عدم الاهتمام بالوجوب . ولكن يوجد هنا حكم ظاهري آخر هو أصالة الإطلاق بالنسبة لدليل البراءة الشرعية : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » ، لأن موضوع الرفع الشرعي ( ما لا يعلمون ) ينطبق على الوجوب المشكوك مطلقا ، سواء قام دليل نشك في حجيته على الوجوب ، أو لم يقم دليل من هذا القبيل ، وهذا الحكم الظاهري يكون في طول دليل الحجية ، فالدليل مشكوك الحجية لو كان حجة في الواقع ، فإنه يكون حاكما على دليل البراءة وبالنتيجة فهو يخصصه ، وإذا لم يكن هذا الدليل حجة في الواقع ، فهذا يعني أنه مشمول بدليل البراءة . فعلى فرض ثبوت الحجية للدليل المشكوك فإن أصالة البراءة تنتفي ، لأن كون الدليل حجة في الواقع يعني تخصيص دليل البراءة . وأما الشك في الحجية فهو من قبيل احتمال التخصيص لدليل البراءة ، فنتمسك بإطلاق دليل البراءة لنفي احتمال التخصيص ، فموضوع أصالة الإطلاق هو الشك في التخصيص الناشئ من الشك في الحجية ، فتكون أصالة الإطلاق في طول الشك في الحجية ، فلا يوجد تضاد بين إطلاق دليل البراءة وبين الحجية ، فوجوب الدعاء عند رؤية الهلال بما أنه مشكوك في الواقع يكون موضوعا للحجية ، وجعل الحجية يعني اهتمام المولى بملاك الوجوب . وأما الشك بهذا الوجوب مع انضمام الشك في حجية الخبر إليه فيكون موضوعا لإطلاق دليل البراءة ، مما يعني عدم اهتمام المولى بملاك الوجوب ، ولا تنافي بين عدم الاهتمام بالوجوب مع انضمام الشك في حجية الدليل بالشك بالوجوب ، وبين الاهتمام به من حيث إنه شك في ثبوته في الواقع . ونفس الكلام المتقدم يأتي في الاستصحاب ، حيث إن استصحاب عدم حجية الخبر المتيقنة قبل الشريعة يتعارض مع حجية الخبر ، وأما إطلاق دليل الاستصحاب
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 181 | محمدرضا احمدي بهسودي