تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

[ نفي المعذرية عن قطع القطاع : ]

وقد يقال : إنّ القطع الذاتيّ وإن كان منجّزا - لما ذكرناه - ولكنّه ليس بمعذّر ، فالقطّاع إذا قطع بعدم التكليف وعمل بقطعه وكان التكليف ثابتا في الواقع فلا يعذّر في ذلك « 1 » ؛ لأحد وجهين : الأوّل : أنّ الشارع ردع عن العمل بالقطع الذاتيّ أو ببعض مراتبه المتطرّفة على الأقلّ ، وهذا الردع ليس بالنهي عن العمل بالقطع بعد حصوله ، بل بالنهي عن المقدّمات التي تؤدي إلى نشوء القطع الذاتيّ للقطّاع ، أو الأمر بترويض الذهن على الاتّزان ، وهذا حكم طريقيّ يراد به تنجيز التكاليف الواقعية التي يخطئها قطع القطّاع وتصحيح العقاب على مخالفتها « 2 » .
شرح
إلزامي حيث يكون مثل هذا القطع منجزا ، والدليل على منجزيته أن ترخيص المولى في مخالفة هذا القطع يستلزم اجتماع الضدين في نظر القاطع إذا كان القطع مخالفا للواقع ، أو أنه يستلزم اجتماعهما في الواقع وفي نظر القاطع إذا كان التكليف ثابتا في الواقع ، حيث إن من الممكن لقطع القطاع أن يطابق الواقع ( 1 ) فإذا قطع القطاع بنفي تكليف ، كما لو كان الحكم هو الوجوب وقطع المكلف بعدم الوجوب ، أو كان الحكم هو الحرمة وقطع المكلف بعدم الحرمة ، فهل إن مثل هذا القطع يكون معذرا كقطع غير القطاع ، أم لا ؟ وفي مقام الإجابة عن هذا السؤال ذكر المصنف ( رحمه الله ) وجهين لنفي المعذرية عن قطع القطاع ، يأتي بيانهما ( 2 ) وتوضيح هذا الوجه : من الممكن للمولى أن يمنع القطاع عن المقدمات التي تؤدي إلى نشوء القطع الذاتي لديه ، وهذا المنع والنهي عن الدخول بالأسباب غير المتعارفة للقطع ليس منعا ناشئا عن وجود مفسدة في القطع ، بل إن الغرض من مثل هذا النهي هو تنجيز الحكم الإلزامي الموجود في مورد القطع بنفيه . فببركة هذا النهي حصل التنجيز بالنسبة للحكم الإلزامي الذي قطع المكلف بعدمه ، ولا يستلزم هذا اجتماع الضدين ، لأن الردع تعلّق بالخوض في الأسباب غير المتعارفة لحصول القطع قبل حصول القطع . نعم ، لو ورد المنع عن العمل بمثل هذا القطع بعد حصول القطع لاستلزم هذا اجتماع الضدين بنظر القاطع . وهذا المنع ( الحكم ) ليس
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 168 | محمدرضا احمدي بهسودي