شرح
- الاحتمال الأول : أن موضوع حق الطاعة هو التكليف الثابت في الواقع ، ومن ثم إذا كان قطع المكلف غير مطابق للواقع ، فهذا يعني أنه لا يوجد تكليف واقعي ، حتى يتحقق موضوع حق الطاعة ، فالمتجري بمخالفته للقطع لم يضيع حقا من حقوق المولى ، لأن موضوع حق الطاعة يكون منتفيا في حالة مخالفة القطع للتكليف الواقعي ، فالمتجري لا يستحق العقوبة على تجريه ، لأنه لا يكون قبيحا عقلا .
- الاحتمال الثاني : أن موضوع حق الطاعة هو مطلق وصول التكليف سواء كان وصولا قطعيا وجدانيا أو وصولا تعبديا ، وعلى أساس هذا الاحتمال فمجرد وصول التكليف إلى المكلف يحقق الموضوع لحق الطاعة وإن لم يكن هذا التكليف ثابتا في الواقع ، ولهذا فالمتجري بمخالفته لقطعه بالتكليف الإلزامي غير المطابق للواقع يكون قد فوت هذا الحق الثابت للمولى ، فيكون التجري قبيحا عقلا ويستحق المتجري العقاب على تجريه .
- الاحتمال الثالث : أن موضوع حق الطاعة هو التكليف الواقعي الواصل بأي مرتبة من مراتب الوصول ، سواء كان قطعيا أو ظنيا أو احتماليا ، فموضوع حق الطاعة مركب من ( الحكم الواقعي ) و ( من الوصول للمكلف ) ، وبناء على هذا الاحتمال فإن حق الطاعة يكون منتفيا في حالة التجري ، حيث إن التجري - كما تقدم - هو مخالفة القطع بالتكليف غير المطابق للواقع ، فالجزء الثاني لموضوع حق الطاعة متحقق وثابت ، إلّا أن الجزء الآخر وهو كون التكليف واقعيا غير متحقق فينتفي حق الطاعة بانتفاء الموضوع ، لأن الموضوع ينتفي بانتفاء جزئه ، وإذا انتفى حق الطاعة ، لا يكون المتجري بتجريه قد فوت حقا على المولى ، ولا يكون التجري قبيحا كما لا يستحق العقاب عليه .
والسيد الشهيد ( رحمه الله ) تبعا للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) اختار الاحتمال الثاني فمجرد وصول التكليف يحقق موضوع حق الطاعة ، ولو لم يكن هناك تكليف إلزامي ثابت في الواقع ، ويستدل السيد الشهيد ( رحمه الله ) على ذلك ، بأن الحق على قسمين : أحدهما جعلي ، والآخر ذاتي .