تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وهذا أمر معقول ، غير أنّه لا دليل عليه إثباتا « 1 » . الثاني : أنّ القطّاع في بداية أمره إذا كان ملتفتا إلى كونه إنسانا غير متعارف في قطعه ، كثيرا ما يحصل له العلم الإجماليّ بأنّ بعض ما سيحدث لديه من قطوع نافية غير مطابقة للواقع ؛ لأجل كونه قطّاعا ، وهذا العلم الإجماليّ منجز « 2 » .
شرح
منعا نفسيا ، بل طريقيا لأجل تنجيز الحكم الإلزامي الثابت في الواقع الذي قطع القطاع بنفيه ، وبذلك لا يكون القطع الذاتي بعدم التكليف معذرا ( 1 ) وأجاب الشهيد الصدر ( رحمه الله ) عما تقدم : بأن هذا الوجه وإن كان معقولا وممكنا ثبوتا ، إلّا أنه لا يوجد دليل عليه إثباتا ، حيث لا بد أن يكون هناك دليل شرعي يدلّ على حرمة الدخول في الأسباب غير المتعارفة للقطع ، ومثل هذا الدليل غير موجود * .
هامش
( * ) ولكن يرد على جواب السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، بأنه حتى ثبوتا لا يمكن صدور مثل هذا الردع ، لأن القطاع لا يرى أن مبررات قطعه غير متعارفة ، حتى يتوجه إليه مثل هذا النهي عن المقدمات المؤدية إلى نشوء القطع الذاتي ، بل إن القطاع يرى أن قطوعه موضوعية وناشئة من أسباب متعارفة ، فهو لا يرى نفسه معنيا جدا بهذا النهي مما يستلزم لغوية النهي ، ومن المستحيل صدور اللغو من المولى . فهذا الوجه غير صحيح ثبوتا ، ولا إثباتا . ( 2 ) وتوضيح الوجه الثاني : أن القطاع وقبل حصول القطع لديه ، عندما يتوجه إلى الحوادث التي يمكن أن يحصل له القطع بنفي التكليف فيها يعلم إجمالا أن الحكم في بعض هذه الحوادث يكون إلزاميا ، لأنه يعرف أن بعض قطوعه بالنفي تنشأ من أسباب غير متعارفة ، ومثل هذا العلم الإجمالي يكون منجزا ، فتكون التكاليف التي قطع بعدمها ثابتة بذمته ، ولا يكون قطعه معذرا ، فمثلا : إذا كان من الممكن حصول القطع لدى القطاع بنفي الحكم الإلزامي في عشرين واقعة ، وكان المكلف يعرف أن قطوعه تنشأ من أسباب غير متعارفة ، فيحصل عنده علم إجمالي بأن الحكم في بعض الموارد هو إلزامي ، وهذا العلم الإجمالي يكون منجزا للحكم الإلزامي المقطوع بعدمه ، وهذا يعني نفي المعذرية عن القطع بعدم التكليف