[ منجزية قطع القطاع : ]
ويستحيل سلب الحجّية أو الردع عن العمل بالقطع غير المصيب للواقع ، لأنّ مثل هذا الردع يستحيل تأثيره في نفس أيّ قاطع ، لأنّه يرى نفسه مصيبا ، وإلّا لم يكن قاطعا .
وكما يستحقّ المتجرّي العقاب - كالعاصي - كذلك يستحقّ المنقاد الثواب بالنحو الذي يفترض للممتثل ؛ لأنّ قيامهما بحقّ المولى على نحو واحد . ونقصد بالمنقاد : من أتى بما يقطع بكونه مطلوبا للمولى فعلا أو تركا رعاية لطلب المولى ، ولكنّه لم يكن مطلوبا في الواقع « 1 » .
وأمّا المعنى الثاني فكذلك أيضا ؛ لأنّ عدم التحرّك عن القطع الذاتيّ بالتكليف يساوي عدم التحرّك عن اليقين الموضوعيّ في تعبيره عن الاستهانة بالمولى وهدر كرامته ، فيكون للمولى حقّ الطاعة فيهما على السواء ، والتحرّك عن كلّ منهما وفاء بحقّ المولى وتعظيم له « 2 » .
شرح
تعظيمي احترامي ، فمقتضى كون حق الطاعة ذاتيا أن للمولى حق التعظيم والاحترام ، وعلى المكلف أن يراعي حرمة مقام المولى وعظمته في كل ما يرى أنه تكليف له ، ولو لم يكن هذا التكليف ثابتا في الواقع ، وبهذا النحو من الامتثال يكون قد أدى حق التعظيم والإجلال لله سبحانه .
وفي حالة التجري ، يتحقق موضوع حق الطاعة عند علم المكلف بالتكليف وإن لم يكن التكليف ثابتا في الواقع ، وإذا لم يمتثل المكلف هذا التكليف يكون قد ضيع هذا الحق ، وتضييع حق المولى قبيح ، ولذلك فيستحق المتجري العقاب على تضييعه لحق المولى وانتهاكه لحرمته تماما كالعاصي ، حيث إنهما لا يختلفان من جهة تضييعهما لحق الطاعة للمولى وانتهاكهما لحرمته وتجرئهما على عظمته ، دون أن يكون لثبوت التكليف في الواقع أو عدم ثبوته تأثير في سقوط العقوبة
( 1 ) فعند مراعاة المكلف لحرمة المولى حتى عند قطعه بتكليف غير ثابت في الواقع وامتثاله لهذا التكليف غير الثابت ، وهو ما يسمى بالمنقاد - فإنه يكون - في هذه الحالة - مستحقا للثواب كالمطيع ، بسبب مراعاته لحق الطاعة للمولى واحترامه وتعظيمه
( 2 ) ونفس البحث المتقدم في ( حكم التجري ) يأتي في قطع القطاع بحكم