تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مراتب ، وبعض مراتب الانحراف الجزئية ممّا ينغمس فيه كثير من الناس ، وبعض مراتبه يعتبر شذوذا ، ومنه قطع القطّاع ، فالقطّاع إنسان يحصل له قطع ذاتيّ وينحرف غالبا في قطعه هذا انحرافا كبيرا عن الدرجة التي تفترضها المبرّرات الموضوعية « 1 » .

[ حكم التجري : ]

وحجّية القطع من وجهة نظر أصولية - وبما هي معبّرة عن المنجّزية والمعذّرية - ليست مشروطة بالإصابة بأيّ واحد من المعنيين . أمّا المعنى الأول فواضح ، إذ يعتبر القطع بالتكليف تمام الموضوع لحقّ الطاعة ، كما أنّ القطع بعدمه تمام الموضوع لخروج المورد عن هذا الحقّ . ومن هنا كان المتجرّي مستحقّا للعقاب كاستحقاق العاصي ، لأنّ انتهاكهما لحقّ الطاعة على نحو واحد . ونقصد بالمتجرّي من ارتكب ما يقطع بكونه حراما ولكنّه ليس بحرام في الواقع « 2 » .
شرح
( 1 ) ونشوء التصديق من غير الأسباب المتعارفة التي ينبغي نشأته منها قد يكون بنحو يحصل عند كثير من الناس ، كما في حصول القطع عند عامة الناس بناء على خبر الثقة . ومثل هذا الانحراف في القطع عن مبرراته الموضوعية لا كلام فيه ، إنما يدور الكلام والنقاش عن حالات الانحراف الكبير بحيث يكون نشوء القطع في هذه الحالات شذوذا في نظر العقلاء ، التي منها قطع القطاع ( 2 ) فإذا قطع المكلف بتكليف غير مطابق للواقع وخالف قطعه ، فيسمى هذا المكلف ب ( المتجري ) ، ومخالفة التكليف المقطوع به غير المطابق للواقع يسمى ب ( التجري ) ، وقد بحث الأصوليون مسألة منجزية القطع بالتكليف الإلزامي غير المطابق للواقع ، وهل إن مخالفة هذا القطع المخالف للواقع قبيحة عقلا ، أم لا ؟ المصنف ( رحمه الله ) وتبعا لبعض المحققين يرى أن هذا القطع منجز ، بالرغم من عدم وجود تكليف إلزامي في الواقع ، والبحث هنا يدور حول دخل ثبوت التكليف في الواقع في حق الطاعة والمنجزية أم لا ؟ ( وأما الاحتمالات التي ذكرت سابقا في بحث ( حجية القطع ) كانت من ناحية أن مطلق الكشف موضوع لحق الطاعة أم الكشف التام ) ، فالاحتمالات المتصورة لحق الطاعة في هذا البحث ثلاثة :