تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ونفس المعنيين من الإصابة يمكن افتراضهما في درجات التصديق الأخرى أيضا ، فمن ظنّ بوفاة إنسان لإخبار شخص بذلك ، وكان ذلك الإنسان حيا فهو غير مصيب في ظنّه بالمعنى الأول ، ولكنّه مصيب بالمعنى الثاني إذا كانت نسبة الصدق في إخبارات ذلك الشخص أكثر من خمسين في المائة « 1 » . ونطلق على التصديق المصيب بالمعنى الثاني اسم ( التصديق الموضوعيّ ) و ( اليقين الموضوعي ) ، وعلى التصديق غير المصيب بالمعنى الثاني اسم ( التصديق الذاتيّ ) و ( القطع الذاتي ) « 2 » . وانحراف التصديق الذاتيّ عن الدرجة التي تفترضها المبرّرات الموضوعية له
شرح
تتناسب مع درجة التصديق الظني بالخبر ، ولا تتناسب مع التصديق القطعي به ، فالقطع بموت ذلك الشخص بناء على خبر المخبر لم يحصل من أسباب متعارفة للقطع ( 1 ) ونفس هذين المعنيين للإصابة يمكن تحققهما في الظن الذي هو درجة أضعف من التصديق ، لأنه قد يكون بنحو القطع وقد يكون بنحو الظن : كما لو أخبر شخص بموت زيد ، وكانت نسبة صدق المخبر في إخباره 70 % ، وحصل الظن بموته مع أنه لم يكن متوفيا في الواقع ، فالظن هنا مصيب بالمعنى الثاني ، لأنه نشأ من الأسباب المتعارفة التي يحصل الظن منها ، فكون نسبة صدق المخبر في خبره 70 % يتناسب مع درجة التصديق الظني ، إلّا أن هذا الظن غير مصيب بالمعنى الأول ، لأنه غير مطابق للواقع . إذا ثبت أن زيدا لم يكن متوفيا في الواقع ( 2 ) فالمعنى الأول للإصابة ، وهو إصابة القطع لسببه بأن يكون ناشئا من مبررات وأسباب متعارفة للقطع يطلق عليه ( التصديق الموضوعي ) أو ( اليقين الموضوعي ) . وأما القطع غير المصيب لسببه ، والذي لا ينشأ من مبررات متعارفة للقطع ، بل إنه قد يكون متأثرا بالحالة النفسية أو المزاجية للشخص فيطلق عليه ( التصديق الذاتي ) أو ( القطع الذاتي ) . هذا بحسب اصطلاح الشهيد الصدر ( رحمه الله ) . أما المشهور فيطلق على القطع غير المصيب بالمعنى الثاني مصطلح ( قطع القطاع )
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 163 | محمدرضا احمدي بهسودي