وقد يتحقّق المعنى الأول من الإصابة دون الثاني ، فلو أنّ مكلّفا قطع بوفاة إنسان لإخبار شخص بوفاته وكان ميّتا حقا ، غير أنّ هذا الشخص كانت نسبة الصدق في إخباراته عموما بدرجة سبعين في المائة فقطع المكلّف مصيب بالمعنى الأول ، ولكنّه غير مصيب بالمعنى الثاني ، لأنّ درجة التصديق بوفاة ذلك الإنسان يجب أن تناسب مع نسبة الصدق في مجموع أخباره « 1 » .
شرح
وكذلك كان البحث حول الانقياد ، فهل يستحق المكلف الثواب على انقياده أم لا ؟ ولم يختلف الأصوليون كثيرا في هذا البحث ، لأنه لا خلاف بينهم على حسن الانقياد واستحقاق الثواب على ذلك عقلا .
أما قطع القطاع ، فقد أصبح مثارا للنقاش بين الأصوليين ، فذهب الشيخ الكبير جعفر كاشف الغطاء ( رحمه الله ) إلى عدم حجيته ، في حين أن الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) كان يذهب إلى حجيته .
أما السيد الشهيد ( رحمه الله ) فقد غيّر المصطلحات المستخدمة في دراسة هذا البحث ، حيث قسم الإصابة إلى قسمين :
الأول : إصابة القطع للواقع ، أي : مطابقته للواقع ، فالمقطوع به يكون ثابتا في الواقع .
الثاني : إصابة القطع لسببه ، أي : نشوء القطع من الأسباب والمبررات التي ينبغي نشوء القطع منها ، والتعبير بالإصابة هنا بنحو المجاز .
فالسيد الصدر ( رحمه الله ) بدل أن يعبر ب ( قطع غير القطاع ) عبر ب ( القطع المصيب لسببه ) فقسم الإصابة إلى قسمين
( 1 ) ففي هذه الحالة تتحقق الإصابة بالمعنى الأول ولا تتحقق بالمعنى الثاني ، فلو أخبر زيد بموت شخص آخر - مثلا - وكانت نسبة الصدق في إخبارات المخبر 70 % ، أي : يحتمل كذبه بنسبة 30 % ، فإذا كان هذا الشخص ميتا في الواقع ، وحصل لزيد القطع بموت ذلك الشخص اعتمادا على خبر المخبر ، فالقطع في هذه الحالة مصيب بالمعنى الأول ، أي : مطابق للواقع ، وليس مصيبا بالمعنى الثاني ، لأنه لم ينشأ من المبررات الموضوعية المتعارفة للقطع ، فدرجة التصديق بإخبار المخبر ينبغي أن تتناسب مع النسبة المئوية لصدق المخبر في أخباره ، ونسبة السبعين 70 % في الصدق