تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
ومن هذه المصطلحات : التجري الذي يعني - أصوليا - مخالفة المكلف لقطعه غير المطابق للواقع ، بأن يقطع بحكم إلزامي - مثلا - ويخالف هذا القطع غير المطابق للواقع . وفي مقابل التجري الانقياد : وهو موافقة المكلف لقطعه غير المطابق للواقع ، كما لو قطع المكلف بوجوب فعل فامتثله ، دون أن يكون هذا الفعل واجبا في الواقع . وفي كل من التجري والانقياد يكون الحكم المقطوع به إلزاميا ، إلّا أن القطع يكون غير مطابق للواقع . ومن هذه المصطلحات : العصيان : ويقصد به مخالفة المكلف لقطعه المطابق للواقع . ومقابل العصيان يوجد مصطلح الطاعة : الذي يعني موافقة المكلف لقطعه المطابق للواقع . فالعصيان والطاعة يتحققان في القطع المطابق للواقع . ثم إن القطع يكون على قسمين : قطع غير القطاع : وهو القطع الحاصل من الأسباب والمبررات المتعارفة عقلائيا ، التي ينبغي حصول القطع منها . قطع القطاع : وهو القطع الحاصل من الأسباب غير المتعارفة التي لا ينبغي حصول القطع منها . ومن لوازم ( قطع القطاع ) أن القطع يحصل لدى القطاع بسرعة * . وقبل السيد الشهيد ( رحمه الله ) كان البحث في التجري يدور حول مخالفة القطع غير المصيب للواقع هل هو قبيح عقلا ، فيستحق المتجري العقاب عقلا على تجريه ، أم لا ؟ الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) يرى : أن المتجري مستحق للعقاب على ذلك . أما الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) فيفصل في المسألة فيرى : أنه لا يستحق العقاب عقلا ، لأنه لم يخالف حكم المولى ، وإن كان يستحق اللوم على سوء سريرته ، أي : أنه يفصل بين القبح الفعلي والقبح الفاعلي .
هامش
( * ) بعض الشرّاح فسّر قطع القطاع بكثير القطع ، نظير شك الشكاك الذي هو كثير الشك ، وقد أخطأ في ذلك ، لأن من الممكن التفكيك بين أن يكون القطع للقطاع دون أن يكون هذا القطاع كثير القطع ، فلا تلازم بين كثرة القطع وقطع القطاع حتى يفسر به .