تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
أما دليل المشهور على أن تأثير العلم الإجمالي في استحقاق العقوبة على المخالفة القطعية يكون بنحو العلية التامة ، حيث يرى المحقق النائيني ( رحمه الله ) أن المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال قبيح عقلا ، ولو رخص المولى في هذه المخالفة القطعية فيكون ترخيصا في القبيح ، والترخيص في القبيح قبيح لا يصدر من المولى * .
هامش
( * ) وقد بين المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) كلام المشهور في أربع نقاط ، وهي : المقدمة الأولى : إن للتكليف مرحلتان : 1 - مرحلة الإنشاء : حيث إن المولى ينشئ الحكم لغرض تحريك المكلف . 2 - مرحلة الفعلية التنجيزية : فعند ما يصل الإنشاء إلى المكلف ، أي يعلم المكلف بالتكليف يكون هذا الحكم منجزا عليه ، فيتصف هذا الحكم بإمكان المحركية ، وإذا كان في نفس المكلف داع للامتثال والانقياد للأحكام الشرعية ، فإن هذا الإمكان يتحول إلى المحركية بالفعل ، وأما لو كان المكلف متمردا على تكاليف المولى ، فلا يتحول هذا الإمكان إلى المحركية الفعلية بل يبقى كإمكان للتحريك فقط . أما التكليف غير الواصل للمكلف فلا يتصف بإمكان المحركية ، ذلك أن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال واستحقاق العقوبة على المخالفة هو العلم بالتكليف ، فلو لم يكن التكليف واصلا إلى المكلف فإن العقل لا يحكم بلزوم الامتثال من جهته . المقدمة الثانية : في تحديد هوية العلم الإجمالي ، حيث يرى المشهور ومنهم المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) : أن العلم الإجمالي مركب من علم تفصيلي بالقدر الجامع وشك بدوي في خصوصية هذا القدر الجامع ، مثل : العلم بوجوب الصلاة يوم الجمعة هي إما الظهر أو الجمعة ، فالقدر الجامع وهو ( وجوب صلاة في يوم الجمعة ) يكون معلوما بالتفصيل ، والشك في خصوصية هذا القدر الجامع ، وأن الواجب هل هو صلاة الظهر أو صلاة الجمعة . فبناء على هذه المقدمة لا يوجد فرق بين العلم التفصيلي والعلم الإجمالي بالنسبة للقدر الجامع ، والفرق بينهما فقط من ناحية الشك في أفراد أو أطراف المعلوم بالإجمال . المقدمة الثالثة : إن العقل يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الفعلي والمنجز ، لأن في المخالفة ظلم وهتك لحرمة المولى ، فيحكم العقل بقبح المخالفة واستحقاق العقوبة عليها . المقدمة الرابعة : إن حكم العقل بالقبح لا ينفك عن عنوان الظلم ، فهو من اللوازم الذاتية