شرح
بمخالفة التكليف أثناء العمل . أما إذا حصل العلم بالمخالفة بعد العمل فهو ليس قبيحا بنظر العقل ، وفي العلم الإجمالي يحصل العلم بالمخالفة القطعية بعد العمل ، فالمكلف أثناء تركه لصلاة الظهر لا يعلم أن في هذا الترك مخالفة للتكليف ، لأن من المحتمل أن يكون الواجب هو صلاة الجمعة ، وكذلك عند تركه لصلاة الجمعة ففي أثناء الترك هو لا يعلم يقينا أن في تركه هذا مخالفة ، لأن من المحتمل أن يكون الطرف الآخر هو الواجب .
نعم ، بعد أن يترك كلا من الظهر والجمعة يحصل له العلم والقطع بحصول المخالفة للتكليف المعلوم بالإجمال ، إلّا أن هذا غير مؤثر في حكم العقل باستحقاق العقاب . وهكذا إذا كان المكلف يعلم إجمالا بأن الخمر مردد بين هذا الإناء أو ذاك الإناء ، فهنا يمكنه أن يشرب من الإناء الأول ، لأنه لا يعلم في أثناء العلم أن في فعله مخالفة للحرمة المعلومة بالإجمال ، حيث يحتمل أن يكون الخمر موجودا في الإناء الثاني ، وكذلك عندما يشرب من الإناء الثاني ، فهو لا يعلم أن في عمله مخالفة للتكليف المعلوم بالإجمال ، فالعقل إنما يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف إذا كان المكلف يعلم حين العمل أن في فعله مخالفة للتشريع .
والمكلف في حالة العلم الإجمالي لا يعلم أثناء العلم أو الترك أن في فعله هذا مخالفة للتكليف ، ولذلك فإن العقل لا يحكم باستحقاق العقوبة ، ولكن بعد تركه لكلا الطرفين يحصل له هذا العلم ، فلا يكون فعله هذا قبيحا بنظر العقل .
ويجاب عن هذا الدليل : بأن من الواضح أن أي تكليف يتنجز على المكلف ويكون موجبا لاستحقاق العقوبة على المخالفة ، إذا كان التكليف واصلا للمكلف صغرى وكبرى ، وفي المثال المتقدم المفروض أن كبرى التكليف وهي : ( شرب الخمر حرام ) واصلة للمكلف فهو يعرف بأن شرب الخمر حرام ، وكذلك فإن الصغرى وهي : ( وجود خمر في الإناء الأول أو في الإناء الثاني ) تكون معلومة له بالوجدان . وإذن فالعقل يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة هذا التكليف المنجز بوصول التكليف كبرى وصغرى ، ومجرد أن المكلف به هو ترك شرب الخمر مردد بين طرفين هما : الإناء الأول والإناء الثاني لا يكفي لسقوط حكم العقل ، بعد