هامش
للظلم ، أي : أنه حكم تنجيزي وغير معلق على شرط .
ومن هذه المقدمات الأربعة نستنتج : أنه على أساس المقدمة الثانية : ما دام العلم الإجمالي مركب من علم تفصيلي بالقدر الجامع وشك بدوي في الأطراف ، فلا فرق بالنسبة للقدر الجامع بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي ، وفي مثال العلم بوجوب الصلاة يوم الجمعة هي إما الظهر أو الجمعة ، يكون القدر الجامع الذي هو ( وجوب الصلاة ) معلوما بالتفصيل ، وإذا كان معلوما بالتفصيل فهذا يعني أن وجوب الصلاة وصل إلى المكلف .
وعلى أساس المقدمة الأولى : فإنه بوصول التكليف إلى المكلف يكون التكليف فعليا ومنجزا ، أي : يصل إلى مرحلة إمكان المحركية والداعوية ، وبوصول القدر الجامع إلى المكلف يصل هذا التكليف إلى مرحلة الفعلية والتنجيز .
وعلى أساس المقدمة الثالثة : فإن المخالفة القطعية للتكليف الفعلي والمنجز تكون داخلة تحت عنوان الظلم ، ولما كان الظلم قبيحا فإن العقل يحكم باستحقاق العقوبة على المخالفة .
وعلى أساس المقدمة الرابعة : لما كان حكم العقل بالقبح واستحقاق العقاب الذي هو من اللوازم الذاتية للظلم تنجيزي ، وغير مشروط بشيء ، فإن حكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة القطعية للقدر الجامع المعلوم بالتفصيل التي هي من مصاديق الظلم يكون منجزا وغير معلق على شيء .
وينتج عن هذا : أن ترخيص المولى في المخالفة القطعية للقدر الجامع قبيح ، لأن الترخيص في القبيح قبيح ، والقبيح يستحيل صدوره عن المولى ، وإذا لم يمكن صدور ترخيص من المولى في المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال ، فهذا يعني أن تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية واستحقاق العقاب عليها يكون بنحو العلية التامة .
والسيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أن مخالفة التكليف لا تتعنون بعنوان الظلم ما دامت هذه المخالفة تكون بإذن من المولى .
وبعبارة أخرى ، على الرغم من أن حكم العقل باستحقاق العقاب على الظلم حكم تنجيزي وغير مشروط ، وفي مخالفة التكليف المعلوم ظلم وهتك لحرمة المولى ، إلّا إن موضوع هذا الظلم هو العصيان ، والعصيان معلق على عدم صدور ترخيص من المولى ، ويمكن للمولى أن يرخص للمكلف في مخالفة التكليف الواصل إليه حفاظا على أهم الملاكات المشتبهة لدى المكلف ، وصدور ترخيص من المولى في حالة العلم الإجمالي