تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

[ مناقشة الشهيد الصدر ( رحمه الله ) لرأي المشهور : ]

وهذا البيان غير متّجه ؛ لأنّنا عرفنا سابقا أنّ مردّ حكم العقل بقبح المعصية ووجوب الامتثال إلى حكمه بحقّ الطاعة للمولى ، وهذا حكم معلّق على عدم ورود الترخيص الجادّ من المولى في المخالفة ، فإذا جاء الترخيص ارتفع موضوع الحكم العقلي ، فلا تكون المخالفة القطعية قبيحة عقلا « 1 » . وعلى هذا فالبحث ينبغي أن ينصبّ على أنّه : هل يعقل ورود الترخيص الجادّ من قبل المولى على نحو يلائم مع ثبوت الأحكام الواقعية « 2 » ؟
شرح
( 1 ) إن حكم العقل باستحقاق العقوبة على المخالفة معلق على عدم الترخيص من المولى ، وصدور الترخيص في حالة العلم الإجمالي ممكن ، لأن موضوعه وهو ( الشك ) موجود ، وعند ورود الترخيص من المولى ينتفي الشرط الذي علق عليه حكم العقل ، فينتفي لذلك حكم العقل باستحقاق العقاب ، وعلى هذا فتأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية واستحقاق العقاب على ذلك ليس بنحو العلية ، بل بنحو الاقتضاء ، بسبب إمكان صدور ترخيص ظاهري من المولى في المخالفة ( 2 ) ودعوى : أن الترخيص في المخالفة ينافي ويضاد الحكم الواقعي المعلوم للمكلف ، والذي يتمثل في ( وجوب الصلاة المردد بين الظهر والجمعة ) ، فالترخيص في مخالفة أطراف العلم الإجمالي يؤدي إلى الترخيص في مخالفة القدر الجامع المعلوم ، وهذا يضاد وينافي الوجوب الثابت بالقدر الجامع ، فيكون تأثير العلم الإجمالي في استحقاق العقاب وحرمة المخالفة بنحو العلية
هامش
ممكن ، لأن موضوع الترخيص الظاهري وهو الشك موجود في العلم الإجمالي ، فهو مركب من علم تفصيلي بالقدر الجامع وشك في الأطراف ، أي في خصوصية القدر الجامع ، وإذا صدر مثل هذا الترخيص ينتفي الشرط الذي علق عليه العصيان والتمرد ، وإذا انتفى التمرد فإن المخالفة لا تتعنون بعنوان الظلم ، وإذا لم تكن المخالفة ظلما ، فلا يستحق المكلف العقاب عليها . وعلى هذا فإن حكم العقل باستحقاق العقاب وحرمة المخالفة القطعية لا يكون منجزا بل معلقا على عدم ورود الترخيص ، فلا يحكم العقل بقبح مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال مطلقا حتى يكون الترخيص في المخالفة ترخيصا في القبيح كما يرى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله )