تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

[ رأى المشهور : ]

وأمّا الأمر الثاني فقد ذكر المشهور : أنّ الترخيص الشرعيّ في المخالفة القطعية
شرح
حرمة المخالفة القطعية واستحقاق العقاب على ذلك ، فالمشهور بين أغلب الأصوليين الذي كاد أن يكون إجماعا : أن العلم الإجمالي يؤثر في حرمة المخالفة القطعية لأننا سواء تصورنا أن العلم الإجمالي مركب من علم تفصيلي بالقدر الجامع ، وشك في خصوصية هذا الجامع كما هو المشهور ، أو أنه متعلق بالفرد المردد بين الأطراف كما يرى الآخوند ( رحمه الله ) ، أو أنه الواقع المبهم كما هو رأي المحقق العراقي ( رحمه الله ) ، فهو في جميع هذه التعريفات مشتمل على علم تفصيلي بالجامع ، فيدخل الجامع في دائرة حق الطاعة ، لأن حق الطاعة ثابت في مطلق الانكشاف سواء كان الانكشاف قطعا أو ظنا أو شكا ، فالجامع معلوم بالتفصيل للمكلف ، أي مقطوع به ، فيدخل في دائرة حق الطاعة ، ويحقق موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف ، هذا على مسلك حق الطاعة للسيد الشهيد ( رحمه الله ) . أما على مسلك قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، فإنه لما كان العلم الإجمالي مشتملا على انكشاف تفصيلي للجامع فلا يتحقق موضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، لأن موضوعها هو عدم العلم ، والعلم موجود بالنسبة للقدر الجامع ، فيستحق المكلف العقاب بمخالفته للقدر الجامع بتركه لجميع أطراف العلم الإجمالي . ولكن ينسب إلى المحقق الخوانساري ( رحمه الله ) والمحقق القمي ( رحمه الله ) : أن العلم الإجمالي ليس مؤثرا في ثبوت هذه الحرمة ، ذلك أن العقل لا يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة المعلوم بالإجمال ، ففي مثل : العلم الإجمالي بوجوب صلاة ما في يوم الجمعة من عصر الغيبة ، هذه الصلاة تكون مرددة بين الظهر والجمعة ، فإن هذا العلم الإجمالي لا يكون مانعا من المخالفة القطعية بترك كل من الظهر والجمعة ، أي لا يؤثر في استحقاق المكلف للعقوبة على هذه المخالفة القطعية ، لأن حكم العقل باستحقاق العقاب منحصر في مورد علم المكلف