تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والجواب : أنّه معقول ؛ لأنّ الجامع وإن كان معلوما ولكن إذا افترضنا أنّ الملاكات الاقتضائية للإباحة كانت بدرجة من الأهمّية تستدعي لضمان الحفاظ عليها الترخيص حتى في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال فمن المعقول أن يصدر من المولى هذا الترخيص ، ويكون ترخيصا ظاهريا بروحه وجوهر ؛ لأنّه ليس حكما حقيقيا ناشئا من مبادئ في متعلّقه ، بل خطابا طريقيا من أجل ضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة الواقعية . وعلى هذا الأساس لا يحصل تناف بينه وبين التكليف المعلوم بالإجمال : إذ ليس له مبادئ خاصّة به في مقابل مبادئ الأحكام الواقعية ليكون منافيا للتكليف المعلوم بالإجمال « 1 » .
شرح
( 1 ) ويجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن هذا : بأنه لا تضاد بين الحكم الترخيصي الظاهري والحكم الواقعي ، ومن الممكن الجمع بينهما ، حيث إن روح الحكم الظاهري تتمثل في المحافظة على الملاكات الواقعية الأهم المشتبهة ، بغيرها ، فلو فرض : ( 1 ) أن الحكم الترخيصي بالإباحة كان اقتضائيا ، أي : إنه ناشئ عن ملاك ومصلحة في جعل المكلف مطلق العنان . ( 2 ) أن ملاك المصلحة الترخيصية أهم بنظر المولى من ملاك المصلحة للحكم الإلزامي . فبحسب هذين الفرضين لا توجد منافاة بين الترخيص في جميع أطراف العلم الإجمالي ووجوب بعضها ، لأن بين ملاكي الحكمين المشتبهين تزاحم حفظي ، فيجعل المولى حكما ظاهريا للمحافظة على أهم الملاكين ، فإذا كان ملاك الإباحة أهم من ملاك الوجوب ، فيمكن للمولى أن يجعل حكما ظاهريا ويرخص في مخالفة جميع الأطراف ، دون أن يستلزم هذا التضاد بين الإباحة الظاهرية والوجوب الواقعي ، لأن الإباحة الظاهرية ناشئة من المحافظة على الملاك الترخيصي ، كما ولا يستلزم التضاد بين الإباحة الظاهرية والحرمة الواقعية للطرف الحرام واقعا في العلم الإجمالي ، لأن المحافظة على المصلحة الترخيصية اقتضت توسع محركية هذا الغرض الأهم فعمم الحكم بالترخيص ليشمل الحرام الواقعي ، دون أن يعني هذا اجتماع المصلحة والمفسدة في طرف واحد . فلا يوجد تناف بين الترخيص في المخالفة القطعية لأطراف العلم الإجمالي وحكم العقل باستحقاق العقاب ، فإذا لم يكن هناك مانع من هذه الناحية ، فكذلك لا يوجد