ومنجّزية هذا العلم الإجمالي لها مرحلتان :
الأولى : مرحلة المنع عن المخالفة القطعية بترك كلتا الصلاتين في المثال المذكور .
والثانية : مرحلة المنع حتّى عن المخالفة الاحتمالية المساوق لإيجاب الموافقة القطعية ، وذلك بالجمع بين الصلاتين .
أمّا المرحلة الأولى فالكلام فيها يقع في أمرين :
أحدهما : في حجّية العلم الإجمالي بمقدار المنع عن المخالفة القطعية .
والآخر : في إمكان ردع الشارع عن ذلك ، وعدمه .
أمّا الأمر الأوّل فلا شك أنّ العلم الإجماليّ حجّة بذلك المقدار ، لأنّه مهما تصوّرناه فهو مشتمل حتما على علم تفصيليّ بالجامع بين التكليفين ، فيكون مدخلا لهذا الجامع في دائرة حقّ الطاعة . أمّا على رأينا في سعة هذه الدائرة فواضح . وأمّا على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان فلأنّ العلم الإجماليّ يستبطن انكشافا تفصيليا تامّا للجامع بين التكليفين ، فيخرج هذا الجامع عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان « 1 » .
شرح
والبحث في المرحلة الأولى : يتمثل في أن العلم الإجمالي هل يكون مؤثرا في حرمة المخالفة القطعية بنحو يكون المكلف مستحقا للعقاب على المخالفة ، أو أنه غير مؤثر في ذلك ، ويقع البحث عن ذلك في نقطتين :
( أ ) في أصل حجية العلم الإجمالي وتأثيره في المنع من المخالفة القطعية .
( ب ) في إمكان ترخيص الشارع في المخالفة القطعية لأطراف العلم الإجمالي .
وبعبارة أخرى : إن تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية هل هو بنحو الاقتضاء ، أو بنحو العلية ؟
فإذا كان العلم الإجمالي يؤثر في حرمة المخالفة القطعية واستحقاق العقوبة على المخالفة مع إمكانية صدور ترخيص من الشارع في المخالفة القطعية ، فإن العلم الإجمالي يكون تأثيره في حرمة المخالفة القطعية بنحو الاقتضاء .
وأما إذا كان تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية واستحقاق العقاب على المخالفة القطعية بحيث لا يمكن صور الترخيص بالمخالفة من قبل الشارع ، فإن هذا التأثير يكون بنحو العلية التامة
( 1 ) فبالنسبة للنقطة الأولى من المرحلة الأولى ، وهي تأثير العلم الإجمال في