تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ويتلخّص من ذلك : أوّلا : أنّ كل انكشاف للتكليف منجّز ، ولا تختصّ المنجّزية بالقطع ، لسعة دائرة حق الطاعة . وثانيا : أنّ هذه المنجّزية مشروطة بعدم صدور ترخيص جادّ من قبل المولى في المخالفة . وثالثا : أنّ صدور مثل هذا الترخيص معقول في موارد الانكشاف غير القطعي ، ومستحيل في موارد الانكشاف القطعي . ومن هنا يقال : إنّ القطع لا يعقل سلب المنجّزية عنه بخلاف غيره من المنجّزات « 1 » . هذا هو التصوّر الصحيح لحجّية القطع ومنجّزيته ، ولعدم إمكان سلب هذه المنجزية عنه .
شرح
الحكم الظاهري دون أن يسمى باسمه ، لأن كل قاطع يرى نفسه مصيبا في قطعه ، ولا يحتمل الخلاف ، فمثلا من يقطع بالحرمة لا يحتمل عدم الحرمة ، وما دام كل مكلف يرى نفسه مصيبا للواقع في قطعه دون أن يحتمل الخلاف ، فإن كل واحد منهم يرى أن هذا الترخيص المجعول لأجل المحافظة على المصلحة الترخيصية لا يعنيه وأنه غير مقصود به جدا . وعلى هذا يكون جعل مثل هذا الترخيص من قبل المولى لغوا ، والمولى منزه عن اللغوية ، فلا يمكن صدور مثل هذا الترخيص ما دام غير مؤثر في سلوك وأفعال القاطعين . فمن المستحيل إذن سلب الحجية والمنجزية عن القطع ( 1 ) ويستنتج من كلام السيد الشهيد ( رحمه الله ) المتقدم : النتيجة الأولى : أن التكليف يتنجز بمطلق الانكشاف ، لأن دائرة حق الطاعة للمولى واسعة ، ومن هنا نكتشف أن التنجز هو حق الطاعة ، وهذه النتيجة تختلف مع ما يذهب إليه المشهور بنقطتين : الأولى : المشهور يرى أن التنجز ليس له علاقة بالمولوية وحق الطاعة . أما السيد الشهيد ( رحمه الله ) فيرى أن التنجز تعبير آخر عن حق الطاعة الثابت للمولى . الثانية : المشهور يرى أن التنجز ثابت لخصوص الكشف التام ( القطع ) ، وأمّا غير القطع فإن العقل يحكم بقبح العقاب على مخالفة التكليف غير المقطوع .